
تتكثف المؤشرات على نية الاحتلال الإسرائيلي استئناف الحرب – التي لم تتوقف بالفعل – على قطاع غزة، وهذه المرة بغية "حسم المعركة ضد حركة حماس"، كما يرشح من أحاديث كبار المسؤولين في هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال، داخل الجلسات المغلقة، حيث يدفع هؤلاء، وفقاً لما أوردته إذاعة جيش الاحتلال، اليوم الأحد، نحو استئناف الحرب، باعتبار أن الظروف الراهنة هي الأنسب لفعل ذلك، أيضاً لناحية التوقيت.
طبقاً للإذاعة، تزامن دفع كبار القادة العسكريين نحو استئناف الحرب، مع قضم جيش الاحتلال مزيداً من أراضي قطاع غزة، بدفع "الخط الأصفر" عميقاً نحو الغرب، ما أفضى إلى سيطرته، حالياً، على 59% من مساحة القطاع. وأضافت الإذاعة أن إسرائيل "أنهت" الحرب على غزة في شهر أكتوبر/تشرين الأول، قبل أكثر من نصف عام، دون أن تحسم الحرب ضد حماس، أو تفكك قدرات الأخيرة بشكل كامل. ومنذ ذلك، "واصلت حماس تعزيز سيطرتها على القطاع، وسط الاستمرار في إنتاج وسائل قتالية، من صواريخ وعبوات ناسفة وصواريخ مضادة للدروع، موجهة لضرب إسرائيل وقوات الجيش"، حسب مزاعم الإذاعة.
وفي الصدد، نقلت الإذاعة عن مسؤولين عسكريين كبار قولهم إن "المهمة في غزة لم تكتمل، والجيش الإسرائيلي مضطر إلى العودة (للحرب) واستهداف حماس، بسبب رفضها المستمر لنزع سلاحها". ولفتت إلى أنه خلال الأشهر الأخيرة، عُقدت مداولات في القاهرة بين قيادة الحركة والوسطاء، "وفي جميعها واصلت حماس رفض تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار"، التي تشمل البدء بعمليات نزع سلاحها. مع العلم أن الحركة، اشترطت مسبقاً وقف الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، قبل أي حديث عن نزع السلاح. وطبقاً للمسؤولين العسكريين فإنه "يجب أن تعود الأهداف إلى ما كانت عليه في بداية الحرب، وهو ألا تحكم حماس قطاع غزة بعد الآن".
في غضون ذلك، لفتت الإذاعة إلى أن جيش الاحتلال قلّص عدد قواته في جنوب لبنان، وبموازاة ذلك نقل ألوية نظامية إلى قطاع غزة والضفة الغربية، فيما أنهت قيادة المنطقة الجنوبية إعداد الخطط العملياتية، بحيث باتت جاهزةً لاستئناف القتال في حال اتخاذ قرار سياسي بذلك.
ومن بين المؤشرات على احتمالية عودة الحرب بقوة على قطاع غزة، تنفيذ جيش الاحتلال خطوتين اثنتين: أولهما: زيادة وتيرة الغارات والاغتيالات على نطاق أوسع قياساً بالفترة، التي دخل فيها اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ؛ إذ اغتال الاحتلال "نحو 100 مسلّح" في الأسابيع الأخيرة. وثانيها: دفع "الخط الأصفر" غرباً، فبينما كانت إسرائيل تسيطر على 53% من مساحة القطاع مع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، باتت، في الأثناء، تسيطر على 59% من المساحة.
وعلى الرغم من هذه المؤشرات، تساءلت الإذاعة: "إلى أي مدى يستطيع الجيش تنفيذ عملية برية واسعة من هذا النوع دون تعبئة إضافية لقوات الاحتياط؟ وما سيترتب، على ذلك من زيادة كبيرة في العبء على الجنود؟"، مشيرةً إلى أن الأخيرين أكملوا 80 يوماً من الخدمة العسكرية منذ بداية العام الحالي. وعلى خلفية ما سبق، يرى مسؤولون آخرون في هيئة الأركان العامة أنه "ينبغي النظر في تأجيل أي عملية برية إضافية في غزة لعدة أشهر، لتجنب زيادة العبء الثقيل، أصلاً، على قوات الاحتياط"، وفقاً للإذاعة.