
تؤكد تصريحات مسؤولين إسرائيليين، منذ أمس الأربعاء أن إعلان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء حرب الإبادة في قطاع غزة يبقى مجرد "خطوة رمزية" بالنسبة لتل أبيب، ولن يغيّر شيئاً على أرض الواقع في المرحلة القريبة.
بدا ذلك واضحاً في قول رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مساء أمس، إن الإعلان عن إقامة حكومة تكنوقراط ونشر تشكيلتها هو "خطوة تصريحية فقط". كما تأكد في تقارير عبرية لاحقة، لفتت إلى أن جيش الاحتلال لن ينسحب من مناطق الخط الأصفر التي يسيطر عليها في قطاع غزة.
في حديثه مع عائلة الجندي الأسير ران غفيلي، الذي مازال البحث جارياً عن جثته في غزة، قال نتنياهو أمس إن "استعادة ران هي في صدارة أولوياتنا، وإن الخطوة التصريحية المتعلّقة بتأسيس لجنة التكنوقراط لن تؤثر على جهود إعادة ران للدفن في إسرائيل". وأضاف نتنياهو أن "حماس مطالبة بالالتزام بمتطلبات الاتفاق وبذل 100% من الجهد لإعادة الأسرى القتلى حتى آخر واحد منهم".
وذكرت صحيفة هآرتس العبرية أن المسؤولين في المستوى السياسي الإسرائيلي، يحرصون على الإشارة علناً، إلى أن الانتقال إلى المرحلة الثانية هو خطوة رمزية في هذه المرحلة، ولا يمسّ بالجهود الرامية إلى دفع ثلاثة أهداف مركزية لم تحققها إسرائيل بعد، وهي استعادة رفات آخر أسير ران غفيلي، ونزع سلاح حماس، ونزع سلاح القطاع. وبحسب مصدر سياسي، "إسرائيل لن تسمح بأي تقدّم في خطوات إعادة إعمار القطاع قبل نزح سلاح حماس".
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية (كان) اليوم الخميس، أن إسرائيل لا تعتزم في هذه المرحلة التراجع عن الخط الأصفر، إلى أن يتحقق تقدّم في كل ما يتعلق بتجريد حماس من سلاحها. وأفادت صحيفة هآرتس في ذات السياق، أنه من غير المتوقّع في هذه المرحلة، أن يغيّر الجيش الإسرائيلي انتشاره في القطاع، ومن المتوقع أن يواصل السيطرة على نحو 53% منه. وقال مصدر مطّلع على المداولات التي تجريها إسرائيل مع إدارة ترامب إن "لدى إسرائيل حتى الآن وسائل ضغط على حماس قد تساعد، مثلاً، في استعادة جثمان غفيلي". وكمثال على ذلك، أوضح المصدر أن "تأخير فتح معبر رفح في الاتجاهين قد يكون خطوة من هذا النوع".
ويصر المسؤولون الإسرائيليون، بحسب تقارير عبرية، على أن حركة الجهاد الإسلامي تعرف مكان وجود رفات غفيلي. ونقلت هآرتس عن مصدر سياسي قوله "نحن لا ننوي التنازل"، مضيفاً، أن اسرائيل نقلت معلومات عدة مرات، "وكان ينبغي أن تتحوّل هذه المعلومات إلى خطوة فعّالة لاستعادته". وبحسب قوله، "إسرائيل تعمل يومياً، ليل نهار، في هذا الملف. وتبذل الجهود عبر الوسطاء، وكذلك من خلال التواصل مع الأميركيين ومن خلال أنشطة استخباراتية".
وأمس أعلن المبعوث الأميركي أن المرحلة الثانية "تهدف إلى الانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وإقامة إدارة فلسطينية تكنوقراطية، وبدء عملية إعادة الإعمار"، موضحاً أنها تنصّ على تشكيل إدارة انتقالية تكنوقراطية في غزة تحت اسم "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، إلى جانب الشروع في نزع السلاح الكامل، بما يشمل تفكيك جميع التشكيلات المسلحة "غير المصرح بها". وشدد ويتكوف على أن الولايات المتحدة تتوقع امتثال حركة حماس الكامل لالتزاماتها، بما في ذلك إعادة آخر جثمان لمحتجز إسرائيلي، محذراً من أن عدم الالتزام سيؤدي إلى "عواقب خطيرة".
وأكدت مصادر فلسطينية موثوقة لـ"العربي الجديد"، أمس، أنّ لجنة التكنوقراط التي ستدير قطاع غزة شُكلت بشكل شبه كامل، في انتظار حسم مسؤول ملف الأمن والشرطة، وستُعلَن في وقت قريب (خلال ساعات).
وذكرت المصادر التي طلبت عدم ذكر هويتها أنّ بعض أعضاء اللجنة أُبلغوا هاتفياً بالأمر، فيما أُرسلت رسائل قصيرة على الهواتف للباقين، من قبل نيكولاي ملادينوف المرشح الأبرز لتولي منصب المدير التنفيذي لـ"مجلس السلام" في غزة. وقبل ذلك تلقى بعض أعضاء اللجنة اتصالات من مسؤولين مصريين لاستطلاع آرائهم في أعقاب تزكيتهم من قبل حركة "حماس" ليكونوا أعضاءً في اللجنة.
ومن المتوقع أن تضم اللجنة 18 شخصاً جميعهم من سكان قطاع غزة ولا ينتمون سياسياً أو فكرياً إلى فصائل المقاومة. ورجّحت المصادر أن تحتضن القاهرة الاجتماع الأول للجنة، مشيرة إلى أن التواصل مع الاحتلال الإسرائيلي جارٍ من قبل مصر وميلادينوف، لتسهيل سفر بعض أعضاء اللجنة الموجودين في القطاع، في حين أنّ أربعة على الأقل موجودون في مصر منذ بداية الحرب.