Akhbar Alsabah اخبار الصباح

تظاهرات عالمية حاشدة في يوم التضامن مع فلسطين رفضاً لجرائم إسرائيل

يوم التضامن مع فلسطين خرج عشرات الآلاف في عواصم ومدن كبرى عبر أوروبا وأميركا الشمالية ودول عربية، أمس السبت، احتجاجاً على استمرار الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، وللتنديد بالحصار والانتهاكات المتواصلة في الضفة الغربية. وتحوّل "اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني"، الموافق لـ29 نوفمبر/ تشرين الثاني، إلى مشهد عالمي واسع أعاد تسليط الضوء على فلسطين وقضيتها، مع تجدد الدعوات لفرض عقوبات على إسرائيل ووقف مبيعات الأسلحة لها، ومحاسبتها على الإبادة الجماعية التي خلّفت أكثر من 70 ألف شهيد ونحو 171 ألف جريح خلال عامين من الحرب.

وفي 29 نوفمبر من كل عام، تُقام في عدد من دول العالم فعاليات تضامنية مع الشعب الفلسطيني وحقوقه المنتهكة من قبل إسرائيل، لإحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي أقرّته الأمم المتحدة عام 1977. ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم وتصعيدهم في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على غزة، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 1085 فلسطينياً، وإصابة قرابة 11 ألفاً، واعتقال ما يزيد عن 21 ألفاً آخرين.

لندن
في لندن، تظاهر عشرات الآلاف من المؤيدين لفلسطين احتجاجاً على استمرار الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة على الرغم من وقف إطلاق النار، ومواصلة الحكومة البريطانية بيع الأسلحة لإسرائيل. وتجمّع المتظاهرون عند مدخل حديقة غرين بارك الشهيرة، قبل أن يتوجهوا في مسيرة حاشدة نحو مدخل شارع داونينغ الذي يضم مكتب رئيس الوزراء. وردّد المتظاهرون شعارات داعمة لفلسطين، معربين عن رفضهم استمرار بريطانيا في بيع الأسلحة لإسرائيل، واستمرار هجمات الأخيرة على غزة، رغم توقيعها اتفاق وقف إطلاق النار.

كما انتقد المحتجون توقيف بعض النشطاء المشاركين في فعاليات مناهضة لإسرائيل، وحظر بعض المجموعات، مطالبين بإسقاط الدعاوى بحقهم. وأشرف على تنظيم التظاهرة عدد كبير من منظمات المجتمع المدني تحت اسم "التحالف من أجل فلسطين". وفي كلمة خلال التظاهرة، أوضح ممثل المنتدى الفلسطيني في بريطانيا فارس علي، أن الحكومة اتخذت خطوات لوقف التظاهرات المؤيدة لفلسطين. وقال: "تعتقد هذه الحكومة أننا لن ننظم مسيرات إذا اتخذت خطوات من أجل إيقاف التظاهرات، لكننا هنا مجدداً، وإسرائيل تقتل الناس يومياً ولا تكتفي بفعل ذلك في غزة وحدها بل تواصل ذلك في لبنان وسورية والضفة الغربية، فإسرائيل لن تتوقف ما لم نوقفها".

بدورها، أوضحت النائبة عن حزب العمال الحاكم أبسانا بيغوم، أن الجوع والعطش والهجمات أصبحت روتيناً يومياً في غزة. وأعربت بيغوم، عن استيائها من قرار إسرائيل حظر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، قائلة: "يظهر هذا الوضع لامبالاة إسرائيل بالحياة البشرية، فحياة الفلسطينيين مستهدفة عمداً". وأكدت أن آلاف الفلسطينيين سيموتون من الجوع والمرض إذا لم تتمكن "أونروا"، من تقديم المساعدات التي ستؤمنها إلى الفلسطينيين.

أثينا
كذلك، شهدت العاصمة اليونانية أثينا، السبت، مسيرة تضامنية مع فلسطين بمناسبة "اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني". وفي هذا الإطار، تجمع مئات المحتجين في حديقة وسط أثينا، استجابة لدعوة من منظمات المجتمع المدني، تزامناً مع الاحتفال بـ"اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني". وطالب المشاركون بوقف الهجمات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، وتقديم "حل حر وعادل" للفلسطينيين. كما حمل المتظاهرون الأعلام الفلسطينية، ورددوا شعارات من قبيل "الحرية لفلسطين". واختتم المحتجون مسيرتهم بالتوجه نحو مبنى السفارة الإسرائيلية في أثينا.

وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بدأ سريان المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته حركة حماس، بوساطة مصرية قطرية تركية وبإشراف أميركي، والذي استند إلى خطة للرئيس دونالد ترامب. وأوقف اتفاق وقف إطلاق النار حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة، التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وخلفت أكثر من 70 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد عن 170 ألف مصاب، معظمهم من الأطفال والنساء، فيما قدّرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بحوالي 70 مليار دولار.

باريس
وفي باريس، تظاهر آلاف الأشخاص، السبت، دعماً للفلسطينيين في قطاع غزة الذي دمرته أكثر من عامين من الحرب الدامية. وسار حشد كثيف قدّر المنظمون عدده بنحو 50 ألف شخص، في حين قدرت شرطة باريس عدده بنحو 8400 شخص، مردّدين شعارات من بينها "غزة، غزة، باريس معك"، و"من باريس إلى غزة، المقاومة"، ملوحين بالأعلام الفلسطينية ولافتات كتب عليها "فلسطين، لن نسكت" و"أوقفوا الإبادة الجماعية". وشارك في المسيرة العديد من الشخصيات السياسية اليسارية، من أبرزها زعيم حزب فرنسا الأبية جان لوك ميلانشون.

وقالت رئيسة جمعية التضامن فرنسا-فلسطين آن تواييون لوكالة فرانس برس: "يجب أن نتذكر أن لا شيء سويّ حتى الآن" بعد سبعة أسابيع من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول. والجمعية هي واحدة من 80 منظمة غير حكومية وحزب ونقابة دعت إلى التظاهرة. وأضافت "وقف إطلاق النار مجرد ستار دخاني... إسرائيل تنتهكه يومياً، وتواصل منع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتواصل تدمير البنية التحتية والمنازل في غزة. نطالب بوقف إطلاق نار نهائي وإنهاء الإبادة الجماعية".

وبموجب بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، انسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل قطاع غزة إلى وراء "الخط الأصفر" الذي لا يزال يمنحه السيطرة على أكثر من 50% من أراضي القطاع. لكن الهدنة في الحرب لا تزال هشة للغاية مع تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاكها يومياً. واعتبرت آن تواييون أنه "يجب فرض عقوبات، فهي السبيل الوحيد لتطبّق إسرائيل القانون الدولي"، منددة بـ"التسارع المذهل للاستيطان" في الضفة الغربية المحتلة، حيث وصل عنف المستوطنين "إلى أبعاد غير مسبوقة".

40 مدينة إسبانية تتضامن مع فلسطين
أما في إسبانيا، فقد خرجت تظاهرات ومسيرات للتضامن مع فلسطين، في أكثر من 40 مدينة بينها العاصمة مدريد وبرشلونة. وخرج العديد من الإسبان إلى الميادين في المدن، معبرين عن إدانتهم واحتجاجهم ضد إسرائيل، وتصدرت مدريد وبرشلونة، قائمة أكبر المدن من حيث عدد المشاركين في هذه الاحتجاجات. وحمل المشاركون في الاحتجاجات لافتات كتب عليها عبارات من قبيل "أوقفوا الإبادة الجماعية"، و"حظر شامل على مبيعات الأسلحة لإسرائيل". كما ردد المتظاهرون شعارات مثل "فلسطين حرة" و"إسرائيل القاتلة".

وعبر بيان مشترك لمنظمات المجتمع المدني الداعمة لفلسطين في إسبانيا، عن إدانتها "الاستعمار الإسرائيلي والاحتلال العسكري ونظام الفصل العنصري والتطهير العرقي المستمر في فلسطين منذ 78 عاماً". واستنكر البيان عدم التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار المعلن في قطاع غزة، وانتهاكها له بشكل ممنهج، فضلاً عن منعها دخول المساعدات الإنسانية. ودعا حكومات دول العالم إلى قطع جميع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والرياضية والثقافية والأكاديمية مع إسرائيل وتطبيق عقوبات دولية عليها، ودعم المطالبات القانونية في محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.

وفي سياق متصل، أعرب رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، عن تقديره للشعب الفلسطيني "الذي لم يفقد الأمل أبداً". وأضاف سانشيز، في تدوينة على منصة إكس، أن إسبانيا ستقف إلى جانب الإنسانية، وستواصل تمسّكها بـ"إيمانها الراسخ بأن الحل القائم على حل الدولتين ضروري لتحقيق السلام واستمراره".

جنيف
وشارك آلاف الأشخاص في مدينة جنيف السويسرية بمسيرة حاشدة. وتجمع آلاف المشاركين في الحديقة الإنجليزية، السبت، قبل أن يسيروا لساعات في شوارع وسط المدينة. وردد المتظاهرون شعارات مناهضة لإسرائيل باللغات الإنجليزية والفرنسية والعربية، مطالبين بوقف الإبادة في غزة. كما عبّر المتظاهرون الذين رفعوا أعلام فلسطين، عن رفضهم استمرار إسرائيل في اعتداءاتها، رغم وقف إطلاق النار في غزة. ودعا المتظاهرون إلى مقاطعة دولية لإسرائيل، وطالبوا تل أبيب بعدم فرض قيود على دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

مدن مغربية
إلى ذلك، شارك آلاف المغاربة في وقفات بعدة مدن، السبت، تضامناً مع الشعب الفلسطيني وتحية لصمودهم ورفضاً للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. الوقفات دعت إليها هيئات مدنية مثل "الجبهة المغربية لدعم فلسطين"، و"المبادرة المغربية للدعم والنصرة". ومن بين المدن التي شهدت هذه التظاهرات، العاصمة الرباط والقنيطرة (غرب)، وتاوريرت ووجدة (شرق)، والعرائش (شمال). وذكرت وكالة الأناضول، أن المحتجين رددوا شعارات تحيي صمود المقاومة الفلسطينية.

ومن بين الشعارات التي رددها المحتجون: "تحية مغربية لفلسطين الأبية"، و"عاشت المقاومة"، و"عاشت فلسطين"، و"تحية مغربية، مقاومة أبية". ورفع المشاركون صور بعض رموز غزة من صحافيين، مثل الراحلين أنس الشريف وصالح الجعفراوي، بالإضافة إلى لافتات مثل: "أوقفوا الإبادة والتجويع، الحرية لفلسطين"، "نساء الرباط والنواحي ينددن بالعدوان الصهيوني الغاصب على فلسطين بمشاركة دول غربية"، و"مساندة دائمة ولا مشروطة للمقاومة الفلسطينية". كما نظمت الهيئات لقاءات ومهرجانات للتعريف بالقضية الفلسطينية، وضرورة الاستمرار في إسناد الفلسطينيين.
سياسة | المصدر: العربي الجديد | تاريخ النشر : الأحد 30 نوفمبر 2025
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com