
كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، اليوم السبت، عن أن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أصدر أمراً مباشراً بقتل جميع من كانوا على متن قارب استُهدف في البحر الكاريبي في 2 سبتمبر/ أيلول الماضي، في أول ضربة أميركية ضد ما تصفه بـ"إرهاب المخدرات"، مشيرة إلى أنه بعد إصابة القارب بصاروخ واشتعاله، ظهر ناجيان يتشبثان بالحطام، فأمر قائد العمليات الخاصة، امتثالاً لتوجيهات هيغسيث، بتنفيذ ضربة ثانية قتلت الرجلين.
ونقلت الصحيفة عن شخص مطلع على العملية قوله: "كان الأمر بقتل الجميع"، لافتة إلى أن أمر هيغسيث الذي لم يُكشف عنه سابقاً، يضيف بعداً جديداً للحملة ضد مهربي المخدرات المشتبه بهم. وفي السياق، قال تود هانتلي، المحامي العسكري السابق الذي قدّم المشورة لقوات العمليات الخاصة لمدة سبع سنوات في ذروة حملة مكافحة الإرهاب الأميركية، إنه بما أنه لا توجد حرب مشروعة بين الجانبين، فإن قتل أي من الرجال في القوارب "يرقى إلى جريمة قتل"، مشيراً إلى أنه حتى لو كانت الولايات المتحدة في حالة حرب مع المهربين، فإن الأمر بقتل جميع ركاب القارب إذا لم يعودوا قادرين على القتال "سيكون في جوهره بمثابة أمر بعدم إظهار الرحمة، وهو ما يشكل جريمة حرب".
ولفتت الصحيفة إلى أن تقريرها يستند إلى مقابلات وشهادات من سبعة أشخاص على دراية بهجوم الثاني من سبتمبر/ أيلول والعملية عامّة. ورفض المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، الرد على أسئلة حول أمر هيغسيث وتفاصيل أخرى عن العملية، بما في ذلك مشاركة فرقة العمليات الخاصة فيها. وقال في بيان: "هذه الرواية برمتها خاطئة تماماً. لقد حققت العمليات الجارية لتفكيك إرهاب المخدرات وحماية الوطن من المخدرات القاتلة نجاحاً باهراً"، ونقلت عن 4 أشخاص على دراية مباشرة بالأمر، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم بسبب العمليات الحساسة الجارية، قولهم إن المجموعة النخبوية لمكافحة الإرهاب "سيل تيم 6" قادت الهجوم.
وأفادت بأن القائد المشرف على العملية من قاعدة فورت براغ في ولاية كارولاينا الشمالية، الأدميرال فرانك م. "ميتش" برادلي أخبر المشاركين في المكالمة الجماعية الآمنة وقت العملية، أن الناجيَين ما زالا أهدافاً مشروعة، إذ يمكنهما نظرياً الاتصال بمهربين آخرين لاستعادتهما وشحنتهما، وفقاً لمصدرين، أشارا إلى أنه أمر بشنّ الضربة الثانية تنفيذاً لتوجيهات هيغسيث بوجوب قتل الجميع. ووفق الصحيفة، كان برادلي وقت عملية 2 سبتمبر، يرأس قيادة العمليات الخاصة المشتركة (JSOC)، المكلفة بمهام الجيش الأكثر حساسية وخطورة، وغالباً ما تعمل بالتعاون مع نظرائها في وكالة الاستخبارات المركزية. ومنذ ذلك الحين، جرت ترقية برادلي ليقود قيادة العمليات الخاصة الأميركية، المؤسسة الأم لقيادة العمليات الخاصة المشتركة، والتي تشرف على وحدات النخبة في الجيش.
إلى ذلك، قال مصدر شاهد البث المباشر للعملية، إنه إذا جرى نشر شريط الفيديو الذي يظهر الانفجار الذي قتل الناجيَين الاثنين في 2 سبتمبر، "سيشعر الناس بالرعب". ووفقاً لشخص آخر اطّلع على التقرير، ذكرت قيادة العمليات الخاصة المشتركة في المواد التوضيحية المقدَّمة إلى البيت الأبيض، أن الضربة اللاحقة كانت تهدف إلى إغراق القارب وإزالة خطر ملاحي قد يهدد السفن الأخرى، وليس قتل الناجين. ونقلت "واشنطن بوست" عن 3 مصادر قولها إنه جرى تغيير البروتوكولات بعد الضربة، لتأكيد ضرورة إنقاذ المهربين المشتبه بهم إذا نجوا من الضربات، ومن غير الواضح، وفق الصحيفة، من الذي أصدر هذا التغيير في البروتوكول، ومتى تحديداً اعتُمِد.