
استشهد أربعة عشر شخصاً في عدوان إسرائيلي على بلدة بيت جن جنوبي سورية، فجر اليوم الجمعة، تخللته اشتباكات مع عدد من شبان البلدة أسفرت عن إصابة ستة ضباط وجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي. وتعرضت البلدة لقصف جوي ومدفعي إسرائيلي بعد توغل قوة من جيش الاحتلال لاختطاف مواطنين سوريين ووقوع اشتباكات، فيما رصدت حركة نزوح عشرات العائلات من البلدة.
وقال مدير مؤسسة جولان الإعلامية فادي الأصمعي لـ"العربي الجديد"، إن مواجهات عنيفة اندلعت بين أهالي البلدة وقوة مشاة إسرائيلية حاولت اختطاف مجموعة من الشبان في البلدة، مضيفاً أن عدداً من الجنود قتلوا، ليتدخل بعدها طيران مروحي تابع لجيش الاحتلال ويقصف البلدة. وذكر الأصمعي أن القصف أسفر عن استشهاد نحو 14 شخصاً من أبناء البلدة، بينهم ستة من عائلة واحدة.
وأكد أن الوضع في البلدة لا يزال سيئاً لا سيما مع وجود المزيد من الضحايا تحت الأنقاض واستمرار تحليق المسيّرات الإسرائيلية وقطع الطريق الواصل بين بلدة بيت جن ومزرعة بيت جن. كما أكدت مصادر أخرى في البلدة لـ"العربي الجديد"، أن قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي اختطفت ثلاثة أشخاص من أهالي البلدة قبل انسحابها. ولاحقاً، أفاد الأصمعي بوصول تعزيزات عسكرية إسرائيلية إلى منطقة باط الورد قرب البلدة، ومنطقة التلول الحمر التي تفصل بيت جن عن بلدة حضر جنوبي سورية.
من جانبه، أفاد مدير صحة ريف دمشق توفيق إسماعيل حساباً للوكالة السورية للأنباء "سانا"، بنقل ستة شهداء و14 إصابة بعضها بحالة حرجة إلى مشفيي المواساة وقطنا بدمشق، في حين جرى دفن أربعة شهداء في مزرعة بيت جن، بسبب صعوبة الوصول إليهم في الساعات الأولى من العدوان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن منظومة إسعاف ريف دمشق بالتعاون مع الدفاع المدني السوري قدمت الإسعافات الأولية للحالات، التي لا تستدعي النقل إلى المشافي. وأعلنت فرق الطوارئ في الدفاع المدني، تمكنها من دخول بلدة بيت جن في ريف دمشق الجنوبي الغربي، وإجراء عمليات الإسعاف والإنقاذ.
جيش الاحتلال: إصابة 6 ضباط وجنود في بيت جن
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إصابة ضابطين وجندي بجروح خطيرة، وثلاثة جنود آخرين بجراح متوسطة وطفيفة، خلال الاشتباكات. وقال جيش الاحتلال في بيان إن الاشتباكات وقعت بعد محاولة القوة الإسرائيلية اعتقال مطلوبين "من تنظيم الجماعة الإسلامية" في قرية بيت جن، جنوب سورية، زاعماً أنهم "شاركوا في تطوير مخططات (هجومية) ضد مواطني دولة إسرائيل".
زعم جيش الاحتلال أنه خلال النشاط أطلق مسلّحون النار باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي، "فردّت القوات بإطلاق النار، وبالتوازي قُدّم إسناد ناري جوي للقوات في المنطقة. نتيجة لذلك، أصيب ضابطان مقاتلان ومقاتل احتياط بجروح خطيرة، كما أصيب مقاتل احتياط آخر بجروح متوسطة، وأصيب ضابط ومقاتل احتياط بجروح طفيفة"، مشيراً إلى نقل المصابين لتلقي العلاج الطبي في المستشفى. وأعلن جيش الاحتلال اعتقال جميع المطلوبين، مدعياً أنه قتل عدداً من المقاومين. وتابع البيان أن "قوات الجيش الإسرائيلي منتشرة في المنطقة، وستواصل العمل ضد أي تهديد يستهدف دولة إسرائيل ومواطنيها".
من جانبها، أفادت هيئة البث الإسرائيلي (كان)، بأن العملية بدأت حوالي الساعة الثالثة فجراً، إذ وصلت القوات الإسرائيلية "لاعتقال شقيقين، ناشطين في تنظيم الجماعة الإسلامية، وتم اعتقالهما على يد قوات الجيش الإسرائيلي وهما في سريريهما ومن دون مقاومة".
وأضافت "أثناء خروج الجنود من المنزل، فتح مسلحون النار من مسافة 200 متر باتجاه إحدى المركبات العسكرية التي كانت تقف قرب المنزل". وجراء ذلك، أُصيب جنود الاحتياط الستة الذين كانوا داخل المركبة، فيما ردّت القوات الإسرائيلية، بإطلاق النار وقتلت عدداً من المسلحين قبل اعتقال اثنين منهم. وتعطلت المركبة العسكرية من طراز "هامر" وعلقت في المكان بعد إطلاق النار نحوها، ما دفع سلاح الجو إلى استهدافها وتفجيرها، وفق الهيئة العبرية.
وتتوغل قوات الاحتلال الإسرائيلي على نحو شبه يومي في قرى جنوب سورية بعدما احتلت مساحات واسعة داخل الحدود السورية، وأقامت قواعد شبه دائمة، مستغلة سقوط نظام بشار الأسد على يد الثورة وحالة الفراغ الناتجة عن ذلك.
الخارجية السورية تدين "الاعتداء الإجرامي"
من جانبها، دانت الخارجية السوريّة "بأشدّ العبارات الاعتداء الإجرامي"، مضيفة في بيان أنّ "إقدام قوات الاحتلال عقب فشل توغلها على استهداف بلدة بيت جن بقصف وحشي ومتعمّد يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان، بعد أن ارتكبت مجزرة مروّعة راح ضحيتها أكثر من عشرة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وتسببت بحركة نزوح كبيرة نتيجة استمرار القصف الهمجي والمتعمد على منازل الآمنين".
وأضافت الوزارة: "تحمّل الجمهورية العربية السورية سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا العدوان الخطير، وما نجم عنه من ضحايا ودمار"، معتبرة أن "استمرار هذه الاعتداءات الإجرامية يهدّد الأمن والاستقرار في المنطقة، ويأتي في سياق سياسة منهجية لزعزعة الأوضاع وفرض واقع عدواني بالقوة".
وطالبت الوزارة مجلس الأمن والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية "بالتحرك العاجل لوضع حد لسياسة العدوان والانتهاكات المتكرّرة، واتخاذ إجراءات رادعة تضمن احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها"، وأكد البيان وفق وكالة الأنباء السورية (سانا) أنّ "سورية ستواصل ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن أرضها وشعبها بكل الوسائل التي يقرّها القانون الدولي، وأن هذه الجرائم لن تزيدها إلّا تمسكاً بحقوقها وسيادتها ورفضها لكل أشكال الاحتلال والعدوان".
وفي وقت سابق قبل نحو أسبوع، أفادت هيئة البث الإسرائيلي (كان)، نقلاً عن مصادر إسرائيلية لم تسمّها، بأن المحادثات بشأن توقيع اتفاق أمني بين إسرائيل وسورية "وصلت إلى طريق مسدود"، وأضافت أن المسؤولين الإسرائيليين يرفضون مطلب الرئيس السوري أحمد الشرع بالانسحاب من جميع النقاط السورية التي احتلّها الجيش الإسرائيلي قبل نحو عام.
وبحسب المصادر، فإن إسرائيل "ستنسحب من بعض هذه النقاط فقط مقابل اتفاق سلام كامل مع سورية، وليس مقابل اتفاق أمني"، مضيفة أنه "لا يوجد مثل هذا الاتفاق في الأفق حالياً". وخالفت تلك التصريحات ما أشيع أخيراً عن قرب توقيع اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب، إذ قاد المبعوث الأميركي توماس برّاك جهوداً بهذا الاتجاه منذ أشهر عدّة تخللها عقد لقاءات مباشرة بين وفود مفاوضات سورية وإسرائيلية.