Akhbar Alsabah اخبار الصباح

كورونا أصبح سرّ من أسرار الأمن القومي المصري

الأمن القومي المصري كشفت مصادر في وزارة الصحة المصرية عن أسباب التذبذب الكبير والمفاجئ في أعداد الإصابات المسجلة بفيروس كورونا خلال الأسبوع الماضي، مؤكدة أن البلاد لا تزال بعيدة تماماً عن بلوغ ذروة الموجة الثانية من الجائحة، وأن تحقيق أي تحسن في الوضع الوبائي متوقف على سرعة التصرف لبدء تلقيح المواطنين، وبصفة خاصة من العاملين في القطاع الطبي وكبار السن ومصابي الأمراض المزمنة. ويأتي ذلك في ظلّ بطء حكومي واضح، وانعدام الشفافية في إعلان ما توصلت إليه وزارة الصحة في مفاوضاتها مع المصنعين المختلفين للقاحات، وتأخر صرف اللقاحات التي حصلت عليها مصر بالفعل في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي من شركة "سينوفارم" الصينية.

وسجّلت مصر تذبذباً على مدار الأسبوع الماضي صعوداً وهبوطاً بين الـ700 والألف حالة يومياً، من دون أن تُعلن وزارة الصحة أسباب ذلك، مع استمرار تسجيل أكثر من 50 حالة وفاة في المستشفيات يومياً بكورونا، ليصل العدد الإجمالي لحالات الإصابة إلى 154620 ويرتفع عدد الوفيات إلى 8473، وتستقر نسبتها عند 5.5 في المائة لإجمالي الإصابات.

وقالت المصادر إنّ السبب الرئيسي للتذبذب هو توجيه جزء كبير من طاقة المعامل المركزية المخصصة يومياً لأخذ المسحات وإجراء تحليل "بي سي آر" إلى فحص المشاركين في بطولة كأس العالم لكرة اليد، التي تنظمها مصر حالياً. وأدّى ذلك، بحسب المصادر، إلى تناقص قدرة المعامل على إجراء التحاليل بالكم الذي كانت معتادة عليه قبل البدء في استقبال المشاركين في البطولة.
وذكرت المصادر أن المعامل أجرت أكثر من 1800 تحليل "بي سي آر" للمشاركين في البطولة خلال الأيام الثلاثة الماضية، إذ من المقرر، وفقاً للنظام الطبي للبطولة، أن تؤخذ المسحات من جميع اللاعبين والإداريين والأطقم التدريبية والمعاونة، وكذلك من العاملين في الفنادق التي تقيم بها الوفود، وذلك كلّ 24 ساعة. ويعني ذلك أن يستمر التأثير السلبي للبطولة على عدد المسحات التي تحلل في المستشفيات الحكومية والمعامل المركزية، حتى 31 يناير/ كانون الثاني الحالي، موعد نهاية البطولة.

واكتشفت أول من أمس الجمعة أول حالة إصابة بكورونا في البطولة، للاعب المنتخب الدنماركي إميل ياكوبسن، واتخذت إجراءات احترازية لعزل شريكه في الغرفة (مورتن أولسن) وعدد من المتعاملين معه، وسط توقعات بزيادة أعداد الإصابات في هذا المنتخب، علماً أن البطولة شهدت اعتذار كلّ من جمهورية التشيك والولايات المتحدة عن المشاركة، بسبب ارتفاع أعداد الإصابات بصفوف منتخبيهما.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الجهات المختصة بالتفتيش على المعامل الخاصة في وزارة الصحة اكتشفت خلال الأسابيع الماضية عدداً من المخالفات الجسيمة في طريقة تعامل هذه المعامل، والتي سمح لها حديثاً بأخذ المسحات من المنزل وإجراء التحاليل. وجاء ذلك بعد تلقي الوزارة شكاوى عدة من المواطنين، من سوء مستوى الخدمات رغم ارتفاع سعرها بالنسبة لجموع المصريين وافتقارها للدقة، الأمر الذي دفع الوزارة لاستبعاد النتائج الواردة من معظم سلاسل المعامل الخاصة من دورية الاحتساب والمراجعة المعتمدة لأعداد المصابين، والتي من المقرر تسليمها إلى إدارة المبادرة التي أطلقها عبد الفتاح السيسي لمتابعة المصابين في العزل المنزلي التي تنفذها الوزارة بالاشتراك مع الاستخبارات العامة وحزب "مستقبل وطن" بواسطة المئات من شباب الجامعات المتطوعين.

وبناءً على ذلك، وفضلاً عن عدم إعلان تفاصيل الأرقام والتفريق بين الحالات الجديدة (أول تحليل) والقديمة (ثاني أو ثالث تحليل للتأكد من التعافي) من بين التحاليل اليومية، اعتبرت المصادر أنه من المستحيل التسليم بدقّة الأرقام المسجلة حالياً بشكل يومي، والتي حتى على مستوى احتسابها تمثل الخُمس من إجمالي الحالات المصابة الموجودة في الشارع المصري، وفق تقدير اللجنة التنسيقية العلمية لمتابعة الوضع الوبائي في البلاد. وترفع هذه اللجنة بيانات سرّية إلى رئاسة الجمهورية والجهات السيادية، ولا تعلن في وسائل الإعلام، تقيس بها العدد المرجح لأعداد الإصابات بناء على مجموعة من المعايير، هي عدد الإصابات الرسمية المسجلة في المستشفيات، وعدد النتائج الإيجابية لتحليل "بي سي آر" في المعامل المركزية والخاصة بأنواعها، وعدد حالات الاشتباه المسجلة في المستشفيات الحكومية والخاصة، ومتوسط عدد التحاليل التي كان من المفترض إجراؤها قياساً بحالات الاشتباه.

وذكرت المصادر أنه بمقارنة الوضع الوبائي الحالي بما كان عليه في مايو/ أيار الماضي، بعد شهر ونصف تقريباً من وقف بعض الأنشطة وحظر التجول جزئياً آنذاك، فإن الأرقام المسجلة - وسط كل هذه الشبهات من عدم الدقة - تمثل ضعف ما كان يسجّل في تلك الفترة. وينفي هذا الأمر ما تحاول وزيرة الصحة هالة زايد ترويجه، بأن الحكومة قادرة على محاصرة انتشار الفيروس، خصوصاً أنه لم يتم اتخاذ أي قرار احترازي على المستوى الوطني من حزمة القرارات التي اتخذت في الموجة الأولى، إلا منع وجود الطلاب في المدارس والجامعات.

وحصل "العربي الجديد" على تقرير رسمي داخلي أعدته أجهزة الدولة المصرية الأمنية والطبية للعرض على لجنة إدارة أزمة، تضمّن العديد من المؤشرات السلبية على حجم حركة وتجمعات المواطنين في الفترة الأخيرة التي شهدت توقف المدارس والجامعات عن استقبال الطلاب قبل أسبوعين من انتهاء الفصل الدراسي الأول أمس السبت، من دون امتحانات.

وكشف التقرير ارتفاعاً كبيراً في توافد المصريين على أماكن التجمع والترفيه (التي تشمل المطاعم والملاهي والمحال التجارية غير الغذائية والمقاهي والسينما والعائمات والمراكب النيلية) بزيادة 50 في المائة عما كانت الأوضاع عليه حتى 25 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ما يمثل دليلاً على انتقال الزحام والتجمعات من المؤسسات التعليمية إلى أماكن الترفيه. وأظهر التقرير استقرار توافد المصريين على أسواق الخضراوات والفاكهة ومحال البقالة بنسبة طبيعية لم تسجل أي تراجع، والأمر نفسه تقريباً مع وسائل النقل العامة التي تأثرت بتراجع قدره عشرة في المائة فقط، رجّح التقرير أنها راجعة لوقف الدراسة في الجامعات والمعاهد.

أما الفئة الوحيدة من الأماكن التي سجّل التقرير انخفاضاً كبيراً في الإقبال عليها، فهي الأماكن السياحية والشواطئ والفنادق، حيث بلغت نسبة تراجع الحركة أكثر من 90 في المائة من الوضع الطبيعي خلال هذه الفترة من العام، لكن هناك إصراراً حكومياً على وقف هذا التراجع بحجة الحفاظ على النشاط السياحي. وأطلقت الحكومة منذ يومين فقط، وفي ظلّ هذا الوضع الوبائي الخطير، حملة باسم "شتّي في مصر"، لتشجيع السياحة الداخلية. كما أظهر التقرير التراخي الشديد في تنفيذ قرارات الالتزام بارتداء الكمّامة والتباعد الاجتماعي بعد موجة التشديد المؤقتة التي صاحبت فترة رأس السنة في المواصلات العامة والطرق السريعة والأماكن السياحية والإنتاجية، حيث تبين تراجع معدلات الضبط إلى أقل من عشرة في المائة من المخالفات التي سجلت في الأيام الثلاثة الأولى من الشهر الحالي.
سياسة | المصدر: العربي الجديد | تاريخ النشر : الأحد 17 يناير 2021
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2021®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com