اخبار مصر
Akhbar Alsabah اخبار الصباح
فيديوهات مصرية

قريبًا مستشفيات مصر بلا أطباء

مستشفيات مصر “هو ما فيش حد عاقل ينتبه يصلح الدنيا شوية قبل خراب مالطة؟”.. كانت هذه استغاثة من الدكتورة منى مينا، أمين عام نقابة الأطباء، تعليقًا على الهجرة الجماعية للأطباء من مستشفيات الحكومة، بل ومن مصر، ورفض الأطباء الجدد التكليفات المقررة لهم بالعمل في مستشفيات حكومية.

استغاثة د. مينا ليست قاصرة على الأطباء الصغار، ولكنها شكوى عامة دفعتها هي نفسها ود. إيهاب الطاهر، عضو المجلس، لتقديم استقالتهما من هيئة مكتب النقابة العامة في مايو 2018، احتجاجًا على تجاهل سلطة الانقلاب تنفيذ حكم بدل العدوى واجب النفاذ الصادر منذ نوفمبر 2015 وبأثر رجعى منذ أبريل 2014، ليظل الطبيب الشاب يتقاضى بدل عدوى 19 جنيها حتى الآن، وتعسُّف الانقلاب في تنفيذ نص واضح في قانون 14، يلزم جهة العمل برسوم الدراسات العليا التي تتضاعف سنويا.

وكذلك إصدار قوانين وزارية مخالفة اعترضت عليها النقابة، مثل قانون التأمين الصحي، وقانون التجارب السريرية، وقرارات هيئة التدريب الإلزامي المتعسفة، “لتستبيح المواطن المصري، ومستشفياته، وأطباءه دون أن نستطيع إيقافها، أو حتى تعديلها لتقليل آثارها الخطيرة”، بحسب قولهما في بيان لهما.

وسبق أن رصدت د. مني مينا، وكيل نقابة الأطباء، المشاكل العديدة التي يواجهها المصريون عمومًا في القطاع الطبي، ويجعل الأطباء عاجزين أمامهم إذا احتاجوا لأي خدمة صحية؛ بسبب تقليص ميزانية الصحة للعام المالي الحالي لتصل لنسبة 1.7% من الناتج القومي، بالمخالفة لدستور الانقلاب نفسه الذي ينص على ألا تقل نسبة الإنفاق على الصحة عن 3%.

وتؤكد أن “الطبيب المتواجد في الاستقبال يحصل على 45 جنيها مقابل 12 ساعة نباطشية مسائية، و30 جنيها مقابل النباطشية النهارية، ويحصل على بدل عدوى 19 جنيها، أي أن كلا منهما ضحية لهذه الـ1.7 %”.

تقليص الإنفاق

وتحذر أمين عام الأطباء، المصريين من أنهم إذا ذهبوا لأي مستشفى سيسمعون العبارات التالية بسبب تقليص الإنفاق على العلاج: “هات العلاج ده من بره- هات المحلول والكانيولا وجهاز الوريد دول من بره -هات الشاش والقطن والبلاستر دول من بره- هات الخيط ده من بره- هات السرنجات دي من بره- مفيش سرير رعاية- العملية تأجلت لعدم توافر المستلزمات- إمكانيات المستشفى لا تسمح باستقبال هذه الحالة – لا يوجد مكان حضّانة شوف مكان بره- اعمل التحاليل والأشعة دي بره”.

حجم الكارثة أكبر بكثير

وتشير المعلومات التي تتناقلها نقابة الأطباء، وينشرها الأطباء على حساباتهم على مواقع التواصل من أماكن عملهم في المستشفيات الحكومية، إلى أن حجم الكارثة أكبر بكثير، ما دفع الأطباء إلى رفض العمل في المستشفيات الحكومية، وهو ما يفسر أيضا الحوادث التي يُنشر بعضها على استحياء في الصحف، مثل مقتل مرضى لعدم وجود أطباء في المستشفيات خاصة في الأقاليم، وطرد مرضى في الشارع.

كوارث

وأبرز هذه الكوارث كما يرصدها الأطباء على مواقع التواصل وفي نقابة الأطباء ما يلي:

عزوف الأطباء حديثي التخرج عن العمل بمستشفيات جامعات مصر ووزارة الصحة.
إغلاق عدد لا بأس به من الوحدات الصحية بالقرى والمستشفيات التخصصية بمراكز مصر وأقسام مختلفة بالمستشفيات العامة نتيجة للعجز.
فشل وزارة الصحة في سد العجز ببعض المستشفيات العامة في بعض المحافظات كالبحر الأحمر وجنوب سيناء، رغم عرض حوافز تصل إلى 700%، وإجازة شهرية 15 يوما.
اتجاه بعض المؤسسات الصحية الكبرى كمعهد ناصر بنشر إعلانات للتعاقد مع الأطباء كالقطاع الخاص؛ لعزوف الأطباء عن العمل بالقطاع الحكومي، وعزوف الأطباء عن البقاء في مصر بالأساس.
مستشفى الجلاء أكبر مستشفى للنساء والتوليد بلا طبيب تخدير واحد، وحالات الولادة يتم تحويلها لمستشفيات أخرى!.
مساعدة وزيرة الصحة للطب العلاجي تؤكد أن الإعلان عن الحاجة إلى 1200 طبيب “نيابة عناية مركزة وطوارئ”، لم يتقدم له سوى 30 طبيبًا!.
استقالة 6 أطباء كلينيكال باثولوجي من مستشفيات جامعة عين شمس!.
“نيابات المسالك البولية” بمستشفيات جامعة عين شمس لم يستلمها أحد!.
50 طبيب “نيابة تخدير” مطلوبون بمستشفى الدمرداش لم يستلمها سوى 9 أطباء.
أغلب نيابات الطوارئ بمستشفيات جامعة الإسكندرية لم يتقدم لها أحد!.
انخفاض عدد العاملين بقسم المسالك البولية بمستشفى المحلة العام من 26 طبيبا إلى 3 أطباء فقط.
استقالة استشاري العناية المركزة الوحيد بإحدى محافظات مصر نتيجة لتعنت المحافظ ونقله؛ بسبب وصفه أدوية لأحد المرضى غير متوفرة بالمستشفى، ورفض إلحاح مديرية الصحة بالرجوع عن الاستقالة.
ظهور إعلانات توظيف للأطباء لمستشفيات خاصة كبرى كمستشفى السلام الدولي، والسعودي الألماني؛ لانخفاض عدد الأطباء بمصر بوجه عام.
عزوف حديثي التخرج عن التخصصات الجراحية الدقيقة؛ لطول فترة التدريب وانخفاض الدخل لصغار الأطباء، ووضع هدف واحد وهو السفر والهجرة.
الانخفاض الأكبر في تخصصات التخدير والرعاية، بمعنى أنه حتى لو تم سد العجز في باقي التخصصات الجراحية فوجودها سيكون بلا جدوى أو معنى.
امتحان الـ Occupational English Test كامل العدد، ويقام شهريا للمئات في القاهرة والإسكندرية كخطوة للهجرة للمملكة المتحدة وأستراليا!.
امتحان البلاب دور مارس 2019 بالقاهرة كامل العدد خلال دقائق بمجرد فتح باب الحجز منذ أكتوبر 2018، كخطوه للهجرة للمملكة المتحدة.
اتجاه الأطباء لإجراء امتحانات المعادلات بالخارج في الخرطوم ودبي والرياض وإسطنبول لاكتمال العدد خلال دقائق في مصر، بمجرد فتح باب الحجز وتحمل أعباء مادية إضافية كالطيران والفيزا والإقامة.
قدم الأطباء المصريون طلبًا للـ General medical council لزيادة الأماكن الخاصة بإجراء امتحان البلاب، وبعد الاستجابة بزيادة 100 فرصة بسبب العجز الشديد الذي تواجهه المملكة المتحدة في عدد الأطباء، تم حجز الـ100 فرصة في ساعات!.
سفر الأطباء بالعشرات وربما بالمئات شهريا للخليج بوجه عام، والسعودية بوجه خاص، من خلال شركات التوظيف للالتحاق بالقطاع الخاص، ومن خلال مكتب التوظيف السعودي لتغطية المستشفيات الحكومية هناك.
يغطي الأطباء المصريون بمختلف التخصصات كل أنواع المؤسسات الصحية بجميع دول الخليج، ابتداء من المستوصفات الصغيرة مرورا بالمستشفيات الخاصة والحكومية والتعليمية والبحثية والعسكرية والشرطية.
بعض مستشفيات الخليج تمثل نسبة الأطباء المصريين بها 100%.
تضاعف أعداد الاستقالة والفصل للسفر بدون الحصول على إجازات للأطباء العاملين بمستشفيات وزارة الصحة والجامعات المختلفة.
الغالبية العظمي من الأطباء المصريين بالخارج لن يعودوا في حالة عدم تجديد إجازاتهم، لرفض سلطة الانقلاب تجديد إجازاتهم.
تنامي اتجاه الأطباء المصريين للعمل أو الهجرة لدول مختلفة مثل جزر المالديف، جزيرة سيشيل، سلطنة بروناي، تنزانيا، كينيا، العراق، تركيا، وكذا الصومال واليمن لارتفاع العائد المادي!.
تضاعف كبير لعدد الأطباء المصريين العاملين بالمملكة المتحدة وألمانيا وزيادة الأطباء المصريين بأستراليا.
تقديم العديد من الدول تسهيلات في عمل وتجنيس الأطباء، منها على سبيل المثال إقرار مجلس العموم البريطاني استثناء الأطباء المصريين وغير المصريين من الحد الأقصى للتأشيرات المقدمة من وزارة العمل البريطانية لهجرة العمالة ذوي المهارات الخاصة، وتسهيلات في استخراج تراخيص العمل والاندماج في المنظومة الصحية.
ولا شك أن استمرار معدل هجرة الأطباء يعد مؤشرًا على انهيار تام للقطاع الصحي في مصر المنهار في الأساس.

5 إضرابات

دخلت نقابة أطباء مصر في العديد من الصراعات مع الدولة من أجل مختلف القضايا، السياسية والمهنية، في عهودها المختلفة، منذ تأسيسها في 28 يونيو 1940، كرابع نقابة مهنية نشأت بعد نقابات: المحامين والصحفيين والمهندسين.

وخلال تولي الأطباء المنتمين للإخوان المسلمين رئاسة مجلسها المكون من 12 عضوا، منذ ثمانينات القرن الماضي، حرصت على الجمع بين المطالب السياسية والنقابية، لحل مشاكل الأطباء.

وفي انتخابات التجديد النصفي للنقابة، والتي تم إجراؤها ديسمبر عام 2013، وفي ظل تغييب قياداتها في السجون والمحاكمات، وهرب وغياب أغلب الأطباء المؤيدين للجماعة عن التصويت، عقب انقلاب 3 يوليه 2013، تراجع نفوذ الجماعة في الجمعية العمومية للنقابة، والذي دام قرابة الثلاثين عامًا، فحصد “تيار الاستقلال” و”أطباء بلا حقوق” على أغلبية مقاعد مجلس النقابة.

وحرص النقيب الجديد الدكتور حسين خيري، والدكتورة “منى مينا”، وكيل النقابة، على البعد عن القضايا السياسية، ورفضها التدخل في الدفاع عن معتقلي الإخوان من الأطباء، أو أحكام الإعدام والسجن التي طالتهم، وأبدوا تأييدهم للسلطة الحالية.

ولكن في ظل الانتهاكات المستمرة ضد الأطباء عموما ومعارك مع السلطة حول مطالب نقابية ومهنية أبرزها «معركة الكادر»، «معركة التأمين الصحي»، و«معركة تأمين المستشفيات»، وتصاعد الاحتجاجات، بدأ مجلس نقابتها يلجأ للتظاهر والإضرابات التي بلغت 5 في خمس سنوات هي: إضراب مايو 2011، بحثا عن حقوقهم المهنية، وإضراب أكتوبر 2012، من أجل تحقيق ثلاثة مطالب (الكادر – حقوق الأطباء والعاملين – حقوق المرضي)، وإضراب مارس 2014 لرفض “قانون تنظيم المهن الطبية”، وإضراب فبراير 2016 بسبب استمرار مسلسل الاعتداءات على المستشفيات، واعتصام مارس 2017 لأطباء تكليف داخل «دار الحكمة».
سياسة | المصدر: الحرية و العدالة | تاريخ النشر : الجمعة 23 نوفمبر 2018
أحدث الأخبار (سياسة)
موقع أخبار الصباح على الفيسبوك
Akhbar Alsabah
أخبار الصباح على التويتر
خدمة آخر الأخبار
إرسل لنا بريدك الإليكتروني
للحصول على آخر أخبار مصر
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2020®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com