Akhbar Alsabah اخبار الصباح

خلاف حاد بين الجزائر والإمارات بسبب تصريحات حاكم الشارقة

استقلال الجزائر موجة غضب سادت الجزائر، خلال الأيام الماضية؛ بسبب تصريحات لحاكم إمارة الشارقة، سلطان بن محمد القاسمي، الأحد الماضي، قال فيها إن الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديجول، قرر منح الاستقلال للجزائر، في 1962، لإرضاء الرئيس المصري الأسبق، جمال عبد الناصر.

وحسب القاسمي: "سأل ديجول وزير ثقافته كيف أستطيع أن أكسب ود العرب الذين تُمَجِّد فيهم؟ فأجابه: بأن ترضي الزعيم العربي جمال عبد الناصر، فإذا كسبته فإنك ستكسب العالم العربي بأكمله.. فسأله ديجول: كيف يمكنني أن أكسب عبد الناصر؟.. فأجابه: عليك أن تعطي الجزائر استقلالها".

وواصل حاكم الشارقة سرده لهذه القصة: "قال ديجول قاصدًا الجزائر: الآن عرفتهم، وعمل على استقلال الجزائر"، كما جاء في تصريحات منشورة على موقع القاسمي الرسمي.

ووصفت وسائل إعلام وشخصيات جزائرية تصريحات حاكم الشارقة بـ"الصادمة"، فيما غزت موجة غضب شبكات التواصل الاجتماعي، وسط مطالب برد رسمي من السلطات الجزائرية على "الإساءة لتاريخ البلاد"، وكذا "اعتذار المسؤول الإماراتي عنها"، وسط صمت رسمي.‎

واستعمرت فرنسا الجزائر بين عامي 1830 و1962، وخرجت منها تحت وطأة ثورة شعبية مسلحة بين عامي 1954 و1962، وخلفت، حسب مؤرخين، قرابة مليون ونصف المليون ضحية، إلى جانب مئات الآلاف من المهجرين والمفقودين.

الصحف الجزائرية شنت هجومًا حادًا على حاكم الشارقة، ففي جريدة الفجر، قالت مديرة النشر حدة حزام: "الأكيد أن الرجل لم يقرأ تاريخ الأمم. فعندما كان أبطال الجزائر يصنعون الملاحم، لم تكن هناك دولة اسمها الإمارات ولا إمارة اسمها الشارقة، ولست هنا لأستصغر شأن البلاد التي أنجزت في وقت قصير دولة بملامح عصرية".

وأضافت: "ديجول لم يعطنا الاستقلال إرضاء لعبد الناصر يا سيادة الحاكم، وحتى عبد الناصر نفسه لم يسمع بخبر تفجير الثورة إلا من خلال الإعلام الفرنسي".

ووصفت الكاتبة ثورة الجزائر بأنها كانت "أكبر ثورة في تاريخ الإنسانية الحديث" وأنها "لم تحرر الجزائر فحسب بل كانت سببًا مباشرًا في تحرير بلدان المغرب، وكانت مرجعية للثورات التحررية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وكل العالم".

وفي صحيفة الشروق، وصف رئيس التحرير المكلف، رشيد ولد بوسيافة، كلام حاكم الشارقة بأنه "في منتهى الخطورة".

وعلل ذلك بأنه "يلغي تضحيات الشعب الجزائري لأجل التحرر من الاستعمار على مدار 132 سنة، مارس خلالها الجزائريون كل أشكال المقاومة ضد الاستعمار بدءا بالثورات الشعبية إلى الحركة الإصلاحية التي أعادت ترميم الهوية الوطنية التي دمرها الاستعمار، إلى الثورة التحريرية التي تحوَّلت إلى أيقونة للتحرر والانعتاق من الاستعمار في النصف الثاني من القرن العشرين".

وتساءل بوسيافة: "لماذا يصدر هذا الكلام الخطير عن مسؤول عربي كبير؟ هل المشكل في عدم اطِّلاعه على تاريخ الجزائر وهو الذي يوصف بالمسؤول المثقف؟ أم إنّ المشكل فينا نحن العاجزين عن كتابة تاريخنا القريب قبل البعيد؟".

ويضيف متسائلا: "هل نلوم حاكم الشارقة لأنه يعتقد أن ديغول منحنا الاستقلال؟ أم نلوم أنفسنا لأننا حوَّلنا صفحاتٍ ناصعة من تاريخنا الكبير في مناهضة المحتلين والغزاة إلى صفحات مُملّة في الكتب المدرسية تجعل التلاميذ ينفرون من مادة التاريخ لأنها محشوَّة بالتواريخ والنصوص الجامدة التي يُطلب منهم حفظُها عن ظهر قلب؟".

ونشر موقع جريدة الخبر فيديو للقاسمي وهو يدلي بهذه التصريحات، وكتبت تقول إنه "نسي أو تناسى تضحيات الشعب الجزائري منذ دخول الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830 وقوافل الشهداء الذين قدموا أرواحهم في سبيل الحرية، حيث لخص المسؤول الإماراتي استقلال الجزائر في علاقات شخصية بين ديغول وعبد الناصر".

وأضافت: "ما يزيد من خطورة هذه التصريحات أنها جاءت من مسؤول رسمي وحاكم واحدة من أكبر الإمارات في هذه الدولة الخليجية، كما أنها تصادفت مع احتفالات الشعب الجزائري بعيد النصر في 19 مارس".

من جانبه، أجرى الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء الإماراتي، مساء أمس الأربعاء، اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء الجزائري عبد الملك سلال، لاحتواء أزمة تصريحات أطلقها حاكم الشارقة قبل أيام، حول تاريخ الجزائر، وخلَّفت غضباً في البلاد.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات، أن الشيخ منصور أجرى اتصالًا هاتفيًا مع سلال "أشاد فيه بمتانة العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين الشقيقين، الإمارات والجمهورية الجزائرية".

وأضافت "كما نوه بدور الجزائر الرائد على الصعيدين العربي والدولي، مستذكرًا النضال البطولي والمقاومة الأسطورية للشعب الجزائري الشقيق، اللذين تُوِّجا بنيل الاستقلال التام من نير الاستعمار، بعد نضال طويل مشهود قدموا خلاله مليوناً ونصف المليون شهيد".

وتابع "كان لهذا الإنجاز الكبير الدور الجوهري في إنهاء الاستعمار في عدة دول. ونوه سموه بالقيادات التاريخية التي قادت نضال الشعب الجزائري حتى تحرير البلاد".

من جهة أخرى نقلت الوكالة الإماراتية الرسمية عن حاكم الشارقة اعتذاره على ما خلفته تصريحاته بالقول "إذا كان إخوتنا في الجزائر اعتبروا ذلك إجحافاً بحقهم فأنا أعتذر عن ذلك، ولهم كل الود والاحترام".

وأوضح أنا "لست جاهلًا بالتاريخ وأعرف تاريخ الجزائر جيدًا، وكل ما ذكرته في معرض لندن للكتاب (مكان الإدلاء بتصريحاته الأولى) كان في معرض الحديث عن الود الذي كان بين ديجول ومورنو وزير ثقافته، وكيف أنه كان يؤثر عليه كثيراً، وربما فهم حديثي بشكل خاطئ بسبب الاختصار المخل".
سياسة | المصدر: رصد | تاريخ النشر : الخميس 23 مارس 2017
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2021®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com