Akhbar Alsabah اخبار الصباح

ثمانية شهداء يبطلون حكم قضية الاتحادية بحق الرئيس مرسى

قضية الاتحادية بحق الرئيس مرسى مفارقات عديدة تنطلق فى جميع القضايا التى يُحاكم عليها رافضى الانقلاب، ممن تم اعتقالهم منذ يونيو 2013، وهو ما يثبت تلفيق الاتهامات لهم، وتسيس التحريات، بجانب تسييس الأحكام القضائية التى تصدر كل يوم كما شهدناها، واعترض عليها مؤيدو الانقلاب أنفسهم، متعجبين مما يحدث، أو ما كانوا يعدون أنفسهم أنه لن يحدث.

وتأتى أحكام الإعدام التى صدرت بحق شباب اختفى قسريًا قبل الحوادث التى اتهموا فيها خير دليل على ذلك، ويأتى بعدها أيضًا، الحكم النهائى الصادر ضد الرئيس محمد مرسى أول أمس، مع رفاقه من قيادات القصر الجمهورى وجماعة الإخوان المسلمين، والتى قضت بسجنه من عشرون عامًا، إلى عشر سنوات لبعض رفاقه.

وبعيدا عن أن كل القضايا التي يحاكم فيها مرسي وكل رافضى الانقلاب، حتى مؤيدى "السيسى" الذين انتقدوا سياسته، هي قضايا مسيسة، وتم طبخها في جهات سيادية، فإن ثمة تناقضات ومفارقات أخرى تبطل قضية "الاتحادية" شكلا وموضوعا

تبرئة مرسى ورفاقة من تهمة القتل.. فمن الجانى؟ ولماذا القضية؟

تأتى المفارقة الأولى فى الأمر، بعد الحكم النهائى على مرسى، أن المحكمة قد برأت سابقًا، جميع من وردت ضدهم الأحكام الأخيرة من تلك القضية واحالة الدعوى لمحكمة مختصة، مما نسب إليهم من تهم القتل العمد وإحراز السلاح دون ترخيص والضرب العمد.

وفي المقابل، عاقبتهم المحكمة بأحكام سجن مختلفة تراوحت بين السجن 10 أعوام و20 عاما، بتهم استعراض القوة والعنف، والاحتجاز المقترن بالتعذيب البدني, بحسب زعمها، ما يعني أن المحكمة لم تقتنع بضلوع الرئيس مرسي ورفاقه في تلك الجريمة، لكنها احتالت على القانون بشكل خبيث لتصدر حكمها النهائي بحقه.

براءة الرئيس مرسي من تهمة القتل، ومعاقبته بتهمة استعراض القوة يؤكد أن القضية مسيسة بامتياز، كما يطرح تساؤلا هاما في تلك القضية: أين الجاني إذا؟ أين القاتل؟ أين قيادات الداخلية؟ ولماذا لم تحاكم مع الرئيس في تلك القضية؟.

المفارقة الثانية والأغرب في تلك القضية هي "الانتقائية الشديدة" في المحاكمة، حيث إن الرئيس المنتخب يحاكم على قتل المتظاهرين الذين ينتمون إلى حزبه، في الوقت الذي لم يستطع فيه أهالي الضحايا أنفسهم مقاضاة مَنْ قتل أبناءهم، الذين رُفعت أسماؤهم من المحاضر.

وقتل في أحداث الاتحادية ثلاثة من معارضي الرئيس، وثمانية من مؤيديه، فضلا عن مئات المصابين، بعد الضجة التي أحدثها الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس يوم 22 نوفمبر 2012.

ولأن قضاء الانقلاب مسيس بامتياز، استجاب قضاء الانقلاب لبلاغات تقدم بها معارضو الرئيس، في حين أنه رفع أسماء باقي الضحايا، ورفض عمل محاضر خاصة لهم؛ لأنهم قاموا باتهام الجهات الأمنية بقتل أبنائهم.

وبحسب تصريحات سابقة لمروة زكريا، زوجة الشهيد ياسر محمد إبراهيم، أحد ضحايا أحداث الاتحادية، فإن الحكم على الرئيس في تلك القضية باطل تأسس على باطل، مؤكدة أنها تقدمت بطلبات لإدراج ذوي الشهداء في أحداث الاتحادية، ولكنهم رفضوا ضمهم.

مروة أضافت أنه "كان أبسط حق لنا أن يضم أسماء هؤلاء الشهداء وتستمع النيابة والمحكمة لطلباتهم، لكن للأسف لا قضاء بمصر، ولذا لجأنا لتقديم شكوى للاتحاد الإفريقي ضد الحكم منذ فترة، وما زالنا نتابعها ونتابع تطورات القضية بمصر".

فاتن شعير، والدة محمد ممدوح الحسيني، أحد شهداء أحداث الاتحادية المستبعدين من القضية، وصفت أيضا القضاء بالمسيس، مضيفة "هذه الأحكام باطلة، وأقول للقضاء والمحكمة: ويل لقضاء الأرض من قضاء السماء.. استبعدوا أولادنا واليوم يحكمون بالباطل".

وحول وجود إجراءات قضائية للدفاع عن ذويهم الضحايا المستبعدين من القضية، أضافت "نحن قدمنا بلاغات ولكن نفتقد العدالة".

فماذا لو تم التحرى وادراج الثمانية من حزب مرسى، الذين استشهدوا مع المعارضين الثلاثة، ترى ماذا سيكشف الأمر أمام الرأى العام، وإلى ما ستنهى القضية، التى قد تبطل من الأساس بوجود دماء الشهداء الثمانية على الأرض؟.
سياسة | المصدر: جريدة الشعب | تاريخ النشر : الاثنين 24 اكتوبر 2016
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2021®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com