
على الرغم من أن ولاية ميشيغان الأمريكية منحت أصواتها للمرشح الجمهوري دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة مرتين، فإن الحزب الجمهوري يغيب منذ نحو ربع قرن عن مقعدي الولاية في مجلس الشيوخ الأمريكي.
فمنذ عام 2001 يحتكر الديمقراطيون مقعدي ميشيغان في مجلس الشيوخ، ولم يفز جمهوري بأيٍّ من المقعدين منذ 1994، في متلازمة خوف تسيّطر على الجمهوريين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وقد دفع هذا الخوف من خسارة المقعد مجددا أمام عبد الرحمن السيد -الملقب بـ"عبدول"- إلى أن يحلّ ترمب بنفسه على الولاية اليوم الأحد، حيث يقيم تجمعا انتخابيا لدعم جمهوريي ميشيغان في مدينة بورت هيورون المحاذية للحدود الكندية، في زيارة قالت بلدية المدينة إنها الأولى لرئيس أمريكي إلى مقاطعة سانت كلير.
آخر جمهوري في المجلس
تشير السجلات إلى أن مقعدي ميشيغان في مجلس الشيوخ بيد الديمقراطيين منذ عام 2001، وأن سبنسر أبراهام كان آخر جمهوري يمثل الولاية في المجلس، إذ انتُخب عام 1994، ثم خسر محاولة إعادة انتخابه عام 2000 أمام الديمقراطية ديبي ستابيناو.
وقد جاء فوز أبراهام في سياق استثنائي؛ فبحسب إذاعة "ميشيغان بابليك"، كان ذلك العام الذي استعاد فيه الجمهوريون السيطرة على الكونغرس وفازوا بجميع المقاعد الشاغرة في مجلس الشيوخ على مستوى البلاد.
أما خسارته بعد ست سنوات فكانت متقاربة للغاية، إذ بلغ الفارق 1.6 نقطة مئوية، ليكون ثاني أكثر سباقات تلك الدورة تقاربا.
واللافت أن أبراهام كان أول جمهوري يفوز بسباق لمجلس الشيوخ في ميشيغان منذ روبرت غريفين عام 1972، وأول من يفوز بهذا المقعد تحديدا منذ تشارلز بوتر عام 1952.
فقبل فوزه، كان المقعدان بيد الديمقراطيين منذ مطلع 1979: الأول بيد كارل ليفين الذي انتزعه من غريفين عام 1978، والثاني بيد دونالد ريغل الذي لم يترشح عام 1994 فخلا المقعد.
وبذلك، لم يفز الجمهوريون في ميشيغان بانتخابات مجلس الشيوخ بعد فوز بوتر عام 1952 سوى ثلاث مرات، اثنتان منها لغريفين (1966 و1972)، والثالثة لأبراهام عام 1994.
سلسلة هزائم متقاربة
لم تكن الهزائم الجمهورية اللاحقة ساحقة دائما، بل جاء بعضها بفوارق ضئيلة. ففي عام 2018، خسر الجمهوري جون جيمس أمام الديمقراطية ديبي ستابيناو بنسبة 46% مقابل 52%، ثم عاد في 2020 لمنافسة السيناتور غاري بيترز، فخسر مجددا بفارق 1.7 نقطة مئوية تقريبا، إذ حصد بيترز مليونين و734 ألفا و568 صوتا مقابل مليونين و642 ألفا و233 لجيمس، وفق وكالة أسوشيتد برس.
أما المحطة الأكثر إيلاما للجمهوريين فكانت في 2024؛ إذ فازت الديمقراطية إليسا سلوتكين بالمقعد الذي شغر بتقاعد ديبي ستابيناو، بنسبة 48.6% مقابل 48.3% لمنافسها الجمهوري مايك روجرز، وبفارق يقارب 18 ألفا و400 صوت.
ووصفت أسوشيتد برس النتيجة بأنها تمديد لسلسلة خسائر الجمهوريين في سباقات مجلس الشيوخ بالولاية.
ترمب وعقدة ميشيغان
تكمن المفارقة في أن الولاية التي أوصلت سلوتكين إلى المجلس صوّتت لترمب في الانتخابات ذاتها؛ فقد فاز بها عام 2016 بفارق يزيد قليلا على 10 آلاف صوت، في أول انتصار جمهوري رئاسي فيها منذ قرابة ثلاثة عقود، ثم وسّع الفارق في 2024 إلى نحو 80 ألف صوت.
بيد أن شعبية ترمب لم تنتقل إلى مرشحي حزبه لمجلس الشيوخ؛ فقد حظي جيمس بتأييده الكامل في سباقَي 2018 و2020، كما نال روجرز دعمه في 2024، وخسر الاثنان جميعا.
ومع ذلك يراهن ترمب مجددا على روجرز، إذ منحه التأييد الكامل والتام في يوليو/تموز 2025، ثم جدد دعمه في أغسطس/آب 2026 عقب فوزه بترشيح الحزب، في اختبار جديد لقدرته على كسر عقدة الجمهوريين في الولاية.
2026.. فرصة جديدة أم هزيمة متكررة؟
ويعود السباق إلى الواجهة هذا العام بعد أن أعلن بيترز عدم ترشحه لولاية جديدة، علما أن ولايته الحالية تنتهي في يناير/كانون الثاني 2027. ويُعد مقعده أحد مقعدين ديمقراطيين فقط معروضين للانتخاب في ولايات فاز بها ترمب في 2024، ما يجعل ميشيغان ساحة حاسمة في معركة السيطرة على المجلس.
وأظهر أحدث استطلاع لمعهد ماريست، أُجري بين 15 و18 أكتوبر/تشرين الأول، تقدم عبد السيد بنسبة 50% مقابل 48% لروجرز بين الناخبين المرجح مشاركتهم، بهامش خطأ 4.3 نقاط، فيما يمنح متوسط "ريل كلير بوليتكس" عبد السيد تقدما بفارق 1.9 نقطة.
في المقابل، أشارت مجلة نيوزويك إلى أن الاستطلاع الوحيد الأخير الذي أظهر تقدم روجرز موّله حلفاؤه.