
رفض قاض اتحادي أمريكي الإفراج بكفالة عن المهندس السعودي عبد الرحمن الفوزان، الموظف السابق في شركة "OpenAI"، المتهم بزرع جهاز تسجيل سري داخل غرفة اجتماعات لكبار مسؤولي الشركة، بعدما اعتبر أن علاقاته بالسعودية تثير مخاوف جدية من فراره خارج الولايات المتحدة.
ونقلت مجلة "وايرد" أن القاضي أليكس تسي، خلال جلسة عقدت في سان فرانسيسكو، شكك في إمكانية ضمان مثول الفوزان أمام المحكمة، خصوصا بعدما عرضت القنصلية السعودية المساعدة في تمويل كفالته عبر شركة متخصصة.
وشبه القاضي العرض السعودي بأنه "شيك على بياض"، متسائلا عن مدى فاعلية كفالة تدعمها جهة حكومية أجنبية في ضمان عدم مغادرة المتهم الولايات المتحدة.
وقال القاضي، وفق المجلة، إن المشكلة تكمن في استعداد جهة حكومية لدفع أي مبلغ تقرره المحكمة مقابل إطلاق سراحه، مضيفا أنه يفضل تقديم ضمانات مالية من أفراد عائلة المتهم أنفسهم.
وأثار القاضي تساؤلات بشأن ما إذا كان الفوزان يمثل شخصية ذات أهمية خاصة بالنسبة للسعودية، محذرا من أنه إذا غادر الأراضي الأمريكية فقد يصبح من المستحيل إعادته لاستكمال المحاكمة.
اتصالات بأحد أفراد العائلة المالكة
وكشفت وكالة رويترز أن الادعاء الأمريكي قدم وثائق جديدة تتحدث عن اتصالات متكررة عبر تطبيق "واتساب" بين الفوزان وأحد أفراد العائلة المالكة السعودية، لم يكشف عن هويته.
وبحسب الادعاء، حاول الشخص المذكور استقطاب الفوزان للعمل في مشروع سعودي متخصص بالذكاء الاصطناعي، وكتب له في إحدى الرسائل: "السعودية تحتاج إليك أكثر من أمريكا"، ليرد الفوزان بكلمة "100"، في إشارة فسرها الادعاء بأنها تعبير عن الموافقة.
كما ذكر المدعون أن مسؤولا عسكريا سعوديا دفع ثمن تذكرة سفر لزوجة الفوزان وطفله إلى المملكة، بعد يوم واحد من اعتقاله في 9 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
وغادرت الزوجة وطفلها الولايات المتحدة في 10 تشرين الأول/ أكتوبر، فيما أكد فريق الدفاع أن الشخص الذي حجز الرحلة أحد أقارب الزوجة ويعمل في البحرية السعودية، وأنه دفع ثمن التذاكر بصفته الشخصية.
وأشار الادعاء إلى عدم وجود اتفاقية لتسليم المطلوبين بين السعودية والولايات المتحدة، معتبرا أن ذلك يعزز مخاوف مغادرة الفوزان البلاد وعدم عودته.
ماذا قال محامي الفوزان؟
في المقابل، رفض محامي الفوزان، وليام بيرنيك، مزاعم الادعاء بشأن احتمال فرار موكله، مؤكدا أنه أقام في الولايات المتحدة نحو 15 عاما، ويحمل بطاقة الإقامة الدائمة منذ عام 2020، وكان يستعد لاستكمال إجراءات الحصول على الجنسية الأمريكية.
وعرض الدفاع ضمانات مالية تقترب قيمتها من مليون دولار، إلى جانب إخضاع الفوزان للإقامة الجبرية والمراقبة الإلكترونية وتسليم جواز سفره.
وأوضح المحامي أن رحلة الفوزان المقررة إلى السعودية جرى التخطيط لها قبل فتح التحقيق، وأنها ارتبطت بإجازة عائلية وظروف تتعلق بإقامة زوجته، وليست محاولة للفرار.
وأكد كذلك عدم وجود أدلة تثبت أن الفوزان مارس التجسس لصالح الحكومة السعودية، مشيرا إلى أن امتلاكه معدات إلكترونية في منزله يرتبط بمشروعات تقنية شخصية.
وبعد انتهاء الجلسة، أعرب محاميه عن خيبة أمله من قرار استمرار الاحتجاز، مؤكدا عزمه مواصلة الطعن فيه.
تهم قد تتوسع
وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI" قد اعتقل الفوزان في 9 تشرين الأول/ أكتوبر، بعدما عثرت شركة "OpenAI" على جهاز تسجيل مخفي خلف شاشة تلفزيون داخل غرفة اجتماعات تنفيذية بمقرها في سان فرانسيسكو.
وبحسب وزارة العدل الأمريكية، كان الجهاز موصولا بمنفذ "USB" وملفوفا بورق مرحاض، فيما أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة الفوزان وهو يتفقد موقع الجهاز.
ويواجه المهندس السعودي البالغ من العمر 35 عاما تهمة استخدام جهاز إلكتروني لاعتراض الاتصالات الشفوية أو محاولة اعتراضها، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات وغرامة قدرها 250 ألف دولار حال الإدانة.
وأشارت النيابة إلى استمرار التحقيق واحتمال توجيه اتهامات إضافية، لكنها لم توجه حتى الآن اتهاما مستقلا للفوزان بالتجسس لصالح دولة أجنبية، ولم تثبت مسؤوليته عن تسريب أسرار الشركة.
ومن المقرر عقد الجلسة القضائية المقبلة في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، فيما سيبقى الفوزان رهن الاحتجاز حتى ذلك الموعد، ما لم يصدر قرار قضائي جديد بشأن وضعه.