
نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” تقريرا أعده هنري بودكين مراسلها في إسرائيل قال فيه إن العصابات الإسرائيلية تغرق الأردن بالمخدرات غير المشروعة التي تهرب عبر الحدود بواسطة البالونات.
ويقول مسؤولون إن المجرمين ينقلون أيضا الميثامفيتامين والأمفيتامينات والحشيش إلى الأردن باستخدام طائرات مسيرة رباعية المراوح. ويعتقد أن هذه العصابات تستغل ارتفاع أسعار المخدرات في المملكة العربية السعودية. وتشير إحدى التقديرات الإسرائيلية إلى أن سعر كيلوغرام الحشيش في الأردن يبلغ 7,500 جنيه إسترليني، بعد ارتفاع حاد في الأسعار خلال العامين الماضيين.
وقد اضطرت قوات الأمن الأردنية إلى تكثيف دورياتها وتحديث أبراج المراقبة الحدودية والطائرات المسيرة، نظرا لتهريب عشرات الآلاف من الكيلوغرامات من المخدرات. ويعلن الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن باستمرار عن ضبط أسلحة تهرب إلى إسرائيل من الأردن. وفي الشهر الماضي، أعلنوا عن مصادرة طائرة مسيرة تحمل تسعة بنادق كلاشينكوف. ويستخدم بعض اليمين الإسرائيلي استيراد الأسلحة كذريعة لتعزيز الوجود العسكري في الضفة الغربية، وتبرير وجود المستوطنات الإسرائيلية لتشكيل طوق أمني بين ما يوصف بأنه دولة عربية معادية وإسرائيل. إلا أن صحيفة “تلغراف” علمت أن قادة الجيش الأردني يعتقدون أن هذه التصريحات “الانتقائية” تصور المملكة كجارة خارجة عن القانون، متجاهلة الجرائم التي ترتكب على الجانب الإسرائيلي.
وقال مصدر عسكري: “إن هذه التصريحات الصادرة عن الجانب الإسرائيلي مبالغ فيها وغير دقيقة، ولا تغطي إلا نصف الحقيقة” و”هناك عمليات تهريب متبادلة للمخدرات إلى الأردن وأحبط حرس الحدود الأردني بنشاط عدة محاولات لتهريب المخدرات من إسرائيل في الأشهر الأخيرة”.
ورفض الجيش الإسرائيلي أي تلميح إلى أنه لا يتعامل مع تهريب المخدرات بجدية، مؤكدا أنه أنشأ قبل فترة فرقة عسكرية جديدة لتعزيز الحدود، وبدأ بالعمل على بناء حاجز أمني جديد.
ومنذ سقوط بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، كثف الأردن جهوده للقضاء على ما تبقى من إمبراطورية المخدرات التي كان يديرها الديكتاتور السوري السابق، والتي كانت تدر عليه عائدات كبيرة. وشمل ذلك عمليات لمنع دخول المخدرات، مثل الكبتاغون، وهو نوع من حبوب الأمفيتامين التي تنتج بكميات كبيرة في جنوب سوريا، إلى الأردن.
وقصفت القوات الجوية الأردنية مواقع في محافظة السويداء السورية هذا الصيف بهدف تعطيل عمليات تهريب المخدرات.
وقد أدت هذه الحملة إلى ارتفاع أسعار المخدرات في الأردن، الحليف المقرب للولايات المتحدة وبريطانيا.
وتعتقد قوات الأمن الإسرائيلية أن سعر الحشيش في السوق السوداء في الأردن أعلى بخمسة عشر ضعفا منه في إسرائيل. واطلعت صحيفة “تلغراف” على أرقام رسمية تظهر حجم المشكلة، فمنذ بداية عام 2026، ضبطت قوات الأمن الأردنية أكثر من 15,000 حبة كبتاغون، ونحو 20,000 كيلوغرام من الميثامفيتامين، و6,000 قالب من الحشيش، بالإضافة إلى كميات كبيرة من أنواع أخرى من المخدرات. وتظهر صور عسكرية مسربة استخدام طائرات مسيرة رباعية المراوح، فضلا عن بالونات صغيرة.
ويعد تهريب الأسلحة إلى إسرائيل من دول مجاورة مثل مصر والأردن ظاهرة موثقة جيدا. وتقوم عصابات عابرة للحدود بتزويد هذه الأسلحة إلى عصابات إجرامية منظمة، ويحذر المسؤولون الإسرائيليون من أنها قد تقع بسهولة في أيدي جماعات إرهابية. وغالبا ما تكون العصابات التي تهرب المخدرات من إسرائيل هي نفسها التي تهرب الأسلحة إلى الدولة اليهودية، وتستخدم الأساليب نفسها. وتربط الأردن وإسرائيل معاهدة سلام منذ عام 1994، ويتعاون البلدان بهدوء في القضايا الأمنية.
إلا أن الأردن أصبح أكثر وضوحا في انتقاده لحكومة بنيامين نتنياهو منذ حرب غزة. وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، قال الملك عبد الله الثاني ملك الأردن: “إن شعور هذه الحكومة [الإسرائيلية] بالإفلات من العقاب قد بلغ مستويات مرعبة”، منتقدا ما وصفه بـ”شهية إسرائيل التوسعية” باعتبارها “تهديدا إقليميا”.
وقال مصدر عسكري: “تصدر الأردن بيانات رسمية دورية وشفافة بشأن جميع محاولات التهريب التي يهددها حرس الحدود، بينما تنتقي إسرائيل تقاريرها حول حوادث محددة وتضخمها في محاولة للإيحاء بوجود مشاكل أمنية على الحدود” و”يبدو أن هذه البيانات المتكررة تهدف إلى خلق وهم بوجود تهديد دائم على الحدود لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والعسكرية في الضفة الغربية والمناطق الحدودية”.
وتقول الصحيفة إن التدخل الإسرائيلي في جنوب سوريا، أثر بحسب بعض المحللين، على تجارة المخدرات غير المشروعة في بلاد الشام. فبعد وصول القوات الموالية لأحمد الشرع، إلى السلطة عام 2024، احتلت القوات الإسرائيلية جزءا من الأراضي السورية الجنوبية. كما وسعت إسرائيل دعمها المالي والسياسي والعسكري للفصيل الدرزي في محافظة السويداء، ضمن استراتيجية للحد من نفوذ النظام السوري الجديد.
ومنذ ذلك الحين، برزت السويداء كمركز رئيسي لإنتاج المخدرات في سوريا، في ظل محدودية قدرة حكومة الشرع على التدخل وسحق هذه التجارة بسبب الوجود الإسرائيلي.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي: “إن الادعاء بأن الجيش لا يتعامل بجدية مع قضية التهريب على طول الحدود الشرقية لا يعكس حجم الجهود والإجراءات الجارية لمواجهتها”.