
هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية ووقف آلية شراء الأسلحة الأميركية لصالح أوكرانيا، في محاولة للضغط على كييف لوقف هجماتها على منشآت الطاقة الروسية، وفق ما نقلته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية وشبكة "سي أن أن" عن مسؤولين أوروبيين.
ونقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن مسؤولين أوروبيين، تلقوا اتصالات من مسؤولين أميركيين يومي السبت والأحد أو أُطلعوا على مضمونها، أن واشنطن كثفت ضغوطها على كييف وعواصم أوروبية لوقف الضربات الأوكرانية التي تستهدف مصافي النفط الروسية. وتضمّنت التحذيرات الأميركية احتمال تعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية ووقف العمل بآلية "قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية" (PURL)، التي يديرها حلف شمال الأطلسي "ناتو"، والتي تتيح للدول الحليفة شراء أسلحة أميركية لتزويد أوكرانيا بها، دون مساهمة مالية مباشرة من الولايات المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوروبي تلقى اتصالاً من مسؤول في وزارة الحرب الأميركية، قوله إن واشنطن تتواصل مع كييف ومختلف العواصم الأوروبية بشأن هذه المسألة. وأشارت إلى أن بافلو باليسا، المستشار العسكري للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كان من بين المسؤولين الذين تلقوا اتصالات أميركية. من جانبها، نقلت شبكة "سي أن أن" عن مسؤولين أوروبيين قولهم، إن التحذيرات صدرت خلال عطلة نهاية الأسبوع عن وزارتي الخارجية والحرب الأميركيتين، وشملت اتصالات مباشرة من الجيش الأميركي بقادة عسكريين أوكرانيين.
وأكد مصدر آخر مطلع على الملف للشبكة، أن واشنطن لوّحت بتعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية، فيما أوضح مسؤول أوروبي أن هذه المعلومات وإمدادات الأسلحة الأميركية تمثلان عنصرين أساسيين في قدرات أوكرانيا الدفاعية. وبحسب "سي أن أن"، فإن وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية قد يؤثر فوراً في قدرة كييف على التصدي للهجمات الصاروخية الروسية، إذ تعتمد على المعلومات الأميركية لتحديد مواقع منصات إطلاق الصواريخ الباليستية ومساراتها وتوقيت وصولها. وأضافت الشبكة أن تعليق مشتريات الأسلحة عبر آلية "PURL" قد ينعكس بصورة خاصة على إمدادات صواريخ الاعتراض المستخدمة في منظومات "باتريوت" الدفاعية، التي تعاني أوكرانيا نقصاً فيها، في ظل تصاعد الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
ومع ذلك، نقلت "سي أن أن" عن مسؤول أوروبي آخر، أن حلف ناتو لم يرصد، حتى عطلة نهاية الأسبوع، أي تغيير في عمل آلية شراء الأسلحة. ولم يؤكد البيت الأبيض صحة الاتصالات التي تحدثت عنها "فاينانشال تايمز".
وتزامنت الضغوط الأميركية مع إعلان ترامب، الأحد، توصل روسيا وأوكرانيا إلى اتفاق لوقف الهجمات المتبادلة على البنية التحتية للطاقة. وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال": "اعتباراً من الآن، هناك وقف لإطلاق النار في مجال الطاقة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وافق الطرفان، فلا تنتهكوه". غير أن مسؤولاً أوكرانياً رفيعاً مقرباً من زيلينسكي أبلغ صحيفة "فاينانشال تايمز"، عقب إعلان ترامب، أن كييف لم تكن على علم بالتوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن فرق الصيانة كانت تعمل في تلك الأثناء على إعادة إمدادات الكهرباء والمياه إلى العاصمة عقب ضربات روسية.
وفي وقت لاحق، رحّب زيلينسكي بإعلان ترامب، واصفاً إياه بأنه "خبر جيد للجميع"، لكنه شدد على ضرورة تحويله إلى واقع ملموس. وقال الرئيس الأوكراني إن بلاده تدعم وقف الهجمات على منشآت الطاقة، وإن من الضروري أن تلتزم روسيا به أيضاً، مضيفاً أن كييف تنتظر تفاصيل الاتفاق من الجانب الأميركي. وأشار زيلينسكي إلى استمرار الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة والقنابل الموجهة، مؤكداً تعرض محطة لتوليد الكهرباء في مدينة خاركيف لهجوم مساء الأحد.
وأضاف أن أوكرانيا طرحت خطوات عديدة لخفض التصعيد، لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رفضها، معرباً عن أمله في أن تلتزم موسكو بما أعلنه ترامب. وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الخلاف بين ترامب وزيلينسكي بشأن استمرار الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، عقب إعلان واشنطن اتفاقاً مع موسكو يتيح ضخ كميات من الديزل الروسي في الأسواق العالمية مقابل تخفيف بعض العقوبات. وبحسب "سي أن أن"، فإن الهجمات الأوكرانية المتواصلة على المصافي الروسية كانت من بين العوامل التي دفعت ترامب إلى إبرام الاتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكان ترامب قد انتقد زيلينسكي بسبب تلك الهجمات، ولوّح السبت بضرورة اختيار قيادة أوكرانية جديدة قادرة على التوصل إلى اتفاق. ويربط ترامب ارتفاع أسعار الديزل العالمية باستمرار الحرب الروسية الأوكرانية والهجمات على منشآت الطاقة، في وقت تفاقمت فيه أزمة الأسعار بفعل الحرب الأميركية مع إيران. وسبق أن علقت إدارة ترامب تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا في مارس/ آذار 2025، عقب اجتماع متوتر بين الرئيسين في البيت الأبيض، قبل استئناف التعاون بعد قبول كييف مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار خلال محادثات في السعودية، وفق "سي أن أن".