
لم تنته الإثارة في نهائي كأس الخليج العربي "خليجي 27" عند فوز السعودية على الإمارات بهدفين دون رد والتتويج باللقب للمرة الرابعة، إذ امتدت التوترات التي سبقت المباراة إلى المدرجات وأرض الملعب وما بعد صافرة النهاية.
وحسم المنتخب السعودي المباراة التي أقيمت، مساء الثلاثاء، على ملعب الإنماء في جدة بهدفين مبكرين سجلهما همام الهمامي وفراس البريكان في الدقيقتين 11 و13، لينهي انتظارا دام أكثر من عقدين لاستعادة اللقب الخليجي.
لكن المباراة التي حضرها 62 ألفا و827 متفرجا، في أكبر حضور جماهيري يسجله الملعب منذ افتتاحه، شهدت أجواء مشحونة منذ ما قبل صافرة البداية.
وكان أبرز المشاهد قبل انطلاق المباراة إطلاق جانب من الجماهير السعودية صافرات استهجان خلال عزف النشيد الوطني الإماراتي.
ووثقت الكاميرات رد فعل قائد الإمارات وحارسها خالد عيسى، الذي بدا عليه الامتعاض والتوتر خلال عزف النشيد، في لقطة أثارت تفاعلا واسعا على مواقع التواصل.
وأظهرت لقطات أخرى شجارا بين مجموعة من جماهير المنتخبين، واعتداءات متبادلة طالت حتى بعض عناصر الأمن، ومنظمي المباراة.
وازدادت حدة التوتر خلال المباراة. فأثناء تنفيذ لاعب الإمارات روبن فيليب ركلة ركنية، ألقت مجموعة من المشجعين قوارير مياه باتجاهه.
وفي الدقائق الأخيرة، تحولت المناوشات إلى أرض الملعب بعدما توجه لاعبا السعودية متعب الحربي وهمام الهمامي للاحتفال قرب المدرج الإماراتي، ما أثار غضب عدد من لاعبي الإمارات وأفراد جهازها الفني، قبل أن يتدخل الحكم وأعضاء الأجهزة لفض الاشتباك.
وأظهرت مقاطع أخرى جماهير إماراتية ترمي قوارير باتجاه لاعبين سعوديين، بينما رد بعض اللاعبين بالإشارات والاحتفال أمام المدرجات.
وفي مشهد آخر، ظهر مدافع الإمارات ماركوس ميلوني وهو يرمي قارورة مياه بقوة في اتجاه أحد منظمي المباراة، بحسب مقطع متداول تناولته مواقع رياضية، بينما دخل عضو الجهاز الفني للمنتخب الإماراتي والنجم السابق إسماعيل مطر في مشادة مع جماهير سعودية عقب النهاية
وأطلق مشجعون إماراتيون بعد المباراة تصريحات ينتقدون فيها تنظيم النهائي، وتحدث بعضهم عن صعوبة الدخول والخروج وطريقة التعامل مع الجمهور الضيف، فيما قال أحد المشجعين في مقطع متداول إن ما شاهده يثير القلق مع استعداد السعودية لاستضافة كأس آسيا مطلع العام المقبل.
كما نشر الكاتب الإماراتي يعقوب الريسي صورة لشقيقه مصابا بجرح في الرأس، وقال إنه أصيب إثر رمي زجاجة خلال المباراة، موضحا أن حالته مستقرة، ومشددا على أن ما جرى "تصرف فردي لا يمثل عموم الجمهور".
ومن المقرر أن تستضيف السعودية كأس آسيا 2027 بين 7 كانون الثاني/ يناير و5 شباط/ فبراير، للمرة الأولى في تاريخها، في الرياض وجدة والخبر. وكان الاتحاد الآسيوي قد أعلن قبل أيام دخول الاستعدادات للبطولة مرحلة التشغيل الكامل
وتداخل التوتر الجماهيري مع أحد أبرز الملفات الجدلية في البطولة، وهو اعتماد المنتخب الإماراتي بصورة واسعة على اللاعبين المجنسين.
وبعد النهائي، نشر الأمير السعودي سعود بن محمد آل سعود مقطعا لهمام الهمامي، أفضل لاعب في البطولة، وهو يصفق بحرارة عقب التتويج، وكتب: "هالروح والشغف ما تنشرى ولا تتجنس"، في إشارة واضحة إلى الجدل بشأن التجنيس في المنتخب الإماراتي.
ويأتي ذلك بعدما اتخذ السجال حول التجنيس منحى حادا بين إعلاميين سعوديين وإماراتيين خلال أيام البطولة.
وفي خضم السجال، صدر موقف لافت من الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قرينة حاكم الشارقة ورئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، دعت فيه إلى احترام المنافسين واستعادة الروح الرياضية.
وقالت القاسمي عبر منصة "إكس": "متى تعود الروح الرياضية لأبناء المجتمع؟ متى يعود احترام الآخر في مجرد مباراة فيها فوز وخسارة وتعادل؟"، منتقدة السباب وادعاء الظلم على مواقع التواصل.
وأضافت: "أتمنى تربية النفوس والعقول على احترام الفرق المشاركة"، داعية إلى ترجمة الحديث عن التسامح إلى سلوك عملي.
وكان حجم الحضور الإماراتي نفسه جزءا من قصة النهائي المثيرة. فقبل المباراة، أعلن اتحاد الإمارات ترتيبات لنقل آلاف المشجعين إلى جدة، فيما أفادت صحيفة "الاتحاد" بأن الترتيبات توسعت إلى 13 طائرة وشراء 12 ألف تذكرة للجمهور الإماراتي، مع توقع وصول أعداد إضافية برا وجوا.