
انطلقت، اليوم الخميس، في المغرب، الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 أيلول/ سبتمبر الجاري، في محطة سياسية ينتظر أن تشهد تنافسا بين عدد من أبرز الأحزاب المغربية على 395 مقعدا في مجلس النواب.
وتستمر الحملة الانتخابية إلى منتصف ليلة الثلاثاء 22 أيلول/ سبتمبر، قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع في اليوم الموالي لاختيار ممثليهم في مجلس النواب. وتأتي الاستحقاقات في ظل استعدادات رسمية مكثفة لضمان تنظيم العملية الانتخابية، فيما ينتظر أن تركز الأحزاب خلال فترة الحملة على عرض برامجها الانتخابية واستقطاب الناخبين.
وتشارك في الانتخابات التشريعية 27 هيئة سياسية، فيما يتنافس المرشحون على 395 مقعدا بمجلس النواب. وتخضع الحملة الانتخابية لمجموعة من القواعد القانونية المتعلقة بالدعاية الانتخابية والإنفاق واستعمال الفضاءات العمومية، إضافة إلى ضوابط تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وتتجه الأنظار خلال الحملة إلى الأحزاب الكبرى التي تتصدر المشهد السياسي، وفي مقدمتها التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، وهي الأحزاب التي شكلت الائتلاف الحكومي عقب انتخابات 2021، إلى جانب **الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الدستوري، والعدالة والتنمية**، فضلا عن أحزاب وقوى سياسية أخرى مشاركة في الاستحقاق.
ويحاول كل حزب توظيف فترة الحملة لتقديم حصيلته أو برنامجه الانتخابي، والدفاع عن أولوياته في المرحلة المقبلة، في وقت تتصدر القضايا الاجتماعية والاقتصادية، من قبيل التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية، أجندة الخطاب الانتخابي لدى عدد من القوى المتنافسة.
وتكتسي الانتخابات أهمية خاصة بالنسبة إلى الأحزاب المشاركة، ليس فقط لكونها تحدد تركيبة مجلس النواب والحكومة المقبلة، وإنما أيضا باعتبارها اختبارا جديدا لمدى قدرة القوى السياسية على تعبئة الناخبين ورفع مستوى المشاركة في العملية الانتخابية.
وتأتي هذه الانتخابات بعد خمس سنوات من استحقاقات 2021 التي أسفرت عن تصدر "التجمع الوطني للأحرار" النتائج، متبوعا بـ "الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال"، فيما تراجع حزب "العدالة والتنمية" بشكل كبير بعد أن كان القوة السياسية الأولى في البرلمان خلال الولاية السابقة.
وفي موازاة انطلاق الحملة الحزبية، يطرح ملف المشاركة الانتخابية نفسه باعتباره أحد أبرز التحديات أمام المتنافسين والسلطات، في ظل أهمية نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع في تحديد حجم التمثيلية السياسية للأحزاب وفي قياس مدى انخراط الناخبين في الاستحقاق.
"العدل والإحسان" تختار المقاطعة
وفي المقابل، أعلنت جماعة "العدل والإحسان"، الأربعاء، مقاطعتها للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في 23 أيلول/ سبتمبر، داعية المواطنين إلى عدم المشاركة فيها.
وقالت الجماعة، في بيان صادر عن دائرتها السياسية، إن الانتخابات في المغرب "بصيغتها الحالية" لم تستطع، على مدى عقود، نقل البلاد إلى ما وصفته بـ "أفق الديمقراطية والحرية والعدل"، معتبرة أنها أسهمت في "تجدد وتغول الاستبداد والفساد".
واعتبرت "العدل والإحسان" أن جوهر المشكلة يكمن في منظومة سياسية لا تملك فيها المؤسسات المنتخبة، بحسب تقديرها، القرار السياسي الفعلي، ولا تفضي الانتخابات فيها إلى تداول حقيقي على السلطة، مشيرة كذلك إلى ما وصفته بالتضييق على الحريات وغياب شروط المنافسة السياسية الحرة والعادلة.
وأكدت الجماعة أن مقاطعتها للانتخابات لا تعني، بحسب بيانها، الانسحاب من الشأن العام، وإنما تمثل رفضا لمسار انتخابي ترى أنه لا يمكّن الشعب من امتلاك قراره السياسي، داعية إلى ما وصفته بـ "أفق سياسي جديد" يقوم على إرادة شعبية حرة ومؤسسات منتخبة ذات صلاحيات فعلية.
وبذلك تدخل الحملة الانتخابية المغربية يومها الأول وسط تنافس حزبي على تشكيل الخريطة البرلمانية المقبلة، في مقابل موقف مقاطع من "العدل والإحسان" التي اختارت، مرة أخرى، عدم المشاركة في العملية الانتخابية والدعوة إلى مقاطعتها.