Akhbar Alsabah اخبار الصباح

كيف خنقت الحرب الملاحة في مضيق هرمز؟

الملاحة في مضيق هرمز بعد مرور 6 أشهر على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تحول مضيق هرمز -الممر المائي المسؤول عن عبور نحو 20% من إمدادات النفط العالمية- إلى ممر شبه مغلق لا تتجاوز حركته 5 سفن في اليوم، في واحدة من أسوأ اضطرابات الشحن البحري منذ عقود.

وأظهرت بيانات الشحن -اليوم الاثنين- أن عدد سفن السلع الأولية التي نجحت في عبور مضيق هرمز انخفض إلى 5 سفن يوميا في مطلع الأسبوع، إذ تتحرك الشركات بحذر في ظل استمرار الهجمات المباغتة على السفن.

ووفقا لبيانات شركة كبلر، اقتصرت حركة الملاحة مطلع الأسبوع على السفن صغيرة الحجم فقط، من بينها ناقلتان لغاز البترول المسال؛ خرجت إحداهما من المضيق عبر المسار الإيراني، فيما أبحرت الأخرى "في الظلام" باتجاه الهند.

وأوضحت وكالة رويترز أن العدد الفعلي للسفن العابرة من المضيق قد يكون أعلى مما تظهره بيانات الشحن، في ظل قيام بعض السفن بإيقاف تشغيل نظام التعرف الآلي (نظام تعقب لاسلكي) الخاص بها لتفادي الهجمات.

أزمة مضيق هرمز

لم يسبق للعالم أن شهد أزمة ملاحية بحجم الأزمة الحالية في مضيق هرمز وتأثيرها على نظام التجارة العالمي، فالمضيق يمثل ممرا إستراتيجيا حاسما لتجارة الطاقة، وواحدة من 3 بوابات رئيسية لمنطقة الشرق الأوسط.

كما يُعد مضيق هرمز مسؤولا عن مرور أكثر من ثلث النفط الخام المنقول بحرا عالميا، ونحو ثلث تدفقات غاز البترول المسال، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والمنتجات البترولية المكررة.

وقال ريتشارد ماثيوز، مدير الاستشارات والأبحاث في شركة "جيبسون شيببروكرز" للوساطة والخدمات الاستشارية البحرية، للجزيرة الإنجليزية: "ربما تكون هذه أول مرة نشهد فيها فعلا انكماشا كبيرا في أحد الممرات الحيوية".

وأضاف ماثيوز أن ما يميز مضيق هرمز عن سائر الممرات الضيقة هو غياب أي مسار بحري بديل له، وهو ما يمنحه أهمية استثنائية من حيث حجم البضائع المنقولة عبره.

وفي حالة هرمز، تشكل الموانئ الممتدة على طول الخليج نقطة انطلاق معظم إمدادات الطاقة في المنطقة في طريقها إلى بقية أنحاء العالم، وهو ما يجعل هذا الممر المائي من أهم نقاط الاختناق البحري دوليا وأخطرها.

كيف كان الوضع في مضيق هرمز قبل الحرب؟

حسب بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، بلغ متوسط تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز -خلال الأسبوع الذي سبق اندلاع الحرب على إيران– حوالي 38% من الإجمالي العالمي، بينما شكلت نسبة غاز البترول المسال 29%، والغاز الطبيعي المسال 19%.

كما انخفضت صادرات النفط الخام من منطقة الخليج بنحو النصف (حوالي 47%) مقارنة بما قبل الحرب، إذ تراجعت من قرابة 17 مليون برميل يوميا في عام 2025، إلى نحو 9 ملايين برميل يوميا اعتبارا من أغسطس/آب 2026.

ووفقا لوكالة رويترز، يقدر محللون أن ما بين 5 و7 ملايين برميل من نفط الخليج تتعرض لتعطل في الإمدادات بشكل يومي.

وكشفت بيانات شركة "كبلر" كذلك انخفاض الصادرات المباشرة من النفط الخام التي تمر عبر المضيق إلى متوسط يبلغ 2.2 مليون برميل يوميا فقط. وفي هذا الصدد، شهدت أكبر الدول المنتجة للنفط في المنطقة انخفاضا حادا في إجمالي شحنات النفط الخام منذ بداية الحرب من حوالي 400 مليون برميل في فبراير/شباط، إلى حوالي 200 مليون برميل في يوليو/تموز.

وقبل الحرب، كانت نحو 100 سفينة تعبر مضيق هرمز يوميا، غالبيتها ناقلات نفط تحمل عشرات الملايين من البراميل للعالم. غير أن هذا الوضع انهار خلال أيام من الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

وبعد إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق في الثاني من مارس/آذار الماضي، تراجعت حركة المرور إلى متوسط 5 سفن يوميا، وظلت عند هذا المستوى خلال فترة وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان والحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية.

وبدا أن بارقة أمل تلوح في الأفق حين رفعت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في 17 يونيو/حزيران الماضي المتوسط اليومي إلى 20 سفينة، لكنْ سرعان ما تبدد باستئناف الحصار الأمريكي في 14 يوليو/تموز الماضي، لتعود الحركة إلى 5 سفن يوميا.

استهداف السفن وتحول المسارات

منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، رصد موقع "يو إس إن آي نيوز" نحو 74 حادثة تعرضت فيها سفن لهجمات من الجانبين الإيراني والأمريكي، فيما أعلنت المنظمة البحرية الدولية مقتل 19 بحارا، بينهم من لقوا حتفهم في هجمات أمريكية.

من جهتها، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية -أمس الأحد- عن إصابة ناقلة نفط بقذيفة مجهولة أثناء عبورها مضيق هرمز يوم السبت. ويُعد هذا الهجوم الثالث في الممر المائي الذي أبلغت عنه الهيئة خلال الأيام الماضية.

وتصاعدت ‌‌المواجهة العسكرية مجددا بين الولايات المتحدة وإيران، أمس الأحد، بعدما قصفت القوات الأمريكية منصتي إطلاق صواريخ إيرانيتين في جزيرة ‌‌لارك في مضيق هرمز، في أول ضربات أمريكية تستهدف إيران منذ أواخر يوليو/تموز.

أما في ما يتعلق بمسار السفن، فكان مضيق هرمز يعمل قبل الحرب بوصفه ممرا مائيا واحدا مشتركا، تسلك فيه السفن مسارات ملاحية موحدة تمر من وسط المضيق، بدعم من المنظمة البحرية الدولية. وكانت هذه المسارات تُختار وفقا لجداول الموانئ والعقود واعتبارات السلامة.

بيد أن حركة الملاحة أصبحت محدودة في مضيق هرمز بعد اندلاع العمليات العسكرية، إذ انقسم الممر المائي إلى مسارين منفصلين إثر اتفاق إيران وسلطنة عمان على طرق ملاحية مؤقتة، يستخدم كل منهما مياهه الإقليمية لتسهيل عبور السفن.

وتُصر السلطات الإيرانية على أن تسلك السفن مسارها الشمالي الذي يمتد بمحاذاة سواحلها قرب جزيرتي لارك وقشم، ويتصل مباشرة بالموانئ والمحطات الإيرانية.

واليوم، أدى الإغلاق المزدوج لمضيق هرمز من قبل أمريكا وإيران إلى إعادة تشكيل مسارات الشحن العالمية، مما دفع حركة الملاحة التجارية بعيدا عن منطقة الخليج نحو البحر الأحمر وجنوب شرق آسيا، حيث برزت سنغافورة وماليزيا كمراكز لتوجيه تدفقات الطاقة.
سياسة | المصدر: الجزيرة | تاريخ النشر : الاثنين 31 اغسطس 2026
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com