
أصبح "فلسطين حرة" حزباً سياسياً مسجلاً رسمياً في نيوزيلندا، وسيظهر اسمه على أوراق الاقتراع في الانتخابات العامة المقررة في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وقال مؤسس الحزب ورئيسه، بول هوبكنسون، في حديث لـ"العربي الجديد"، اليوم الخميس، "بعث إليّ سكرتير الحزب برسالة يبلغني فيها بأننا سُجلنا رسمياً بعد تلقيه بريداً إلكترونياً من مفوضية الانتخابات". وأضاف: "كنتُ أعلم أن ثمة ضغوطاً خارجية هائلة مورست عليهم لعدم تسجيل الحزب. وقد تلقت المفوضية 207 اعتراضات من قِبل صهاينة ومنظمات صهيونية ضد اعتمادنا حزباً رسمياً".
وأعلنت المفوضية الانتخابية النيوزيلندية موافقتها على تسجيل حزب "فلسطين حرة" حزباً سياسياً، بعد دراسة طلب التسجيل وفقاً لأحكام قانون الانتخابات لعام 1993، وذلك عقب مشاورة عامة تلقت خلالها 207 مداخلات معارضة للطلب. وخلصت المفوضية إلى أن الحزب استوفى المتطلبات القانونية، بما فيها تقديم الأدلة التي تثبت امتلاكه ما لا يقل عن 500 عضو مالي حالي مؤهلين للتسجيل بصفة ناخبين، كما لم تجد أسباباً قانونية تستوجب رفض تسجيله.
وقالت المفوضية إنها درست بعناية الاعتراضات المتعلقة باسم "فلسطين حرة"، وما إذا كان يحمل طابعاً مسيئاً أو من شأنه إثارة الغضب أو الاشمئزاز لدى شخص عاقل. ولفتت إلى أن "العبارة، رغم كونها شديدة الحساسية ومحل خلاف سياسي واسع"، لا تُعد في حد ذاتها "مسيئة" وفق المعيار القانوني المنصوص عليه في القانون. وأشارت إلى أن مؤيديها يرون فيها دعوة إلى حقوق الإنسان والحرية وإنهاء الاحتلال، فيما يعتبرها معارضون مسيئة أو معادية للسامية أو تحمل دعوة ضمنية إلى العداء لإسرائيل والجاليات اليهودية. وأكدت المفوضية أن عليها تقييم اسم الحزب نفسه، لا مواقفه أو شعاراته أو مواد حملته الانتخابية.
في المقابل، رفضت المفوضية تسجيل شعار الحزب الذي يتضمن العلم الفلسطيني وعبارة "فلسطين حرة"، معتبرةً أنه قد يؤدي إلى إرباك الناخبين أو تضليلهم بشأن الجهة التي يصوتون لها، ولا سيما لاحتمال اعتقادهم أن الحزب يمثل رسمياً جهة سياسية أو حركة دولية فلسطينية، أو أنه يحظى بتأييد أو سيطرة مؤسسات فلسطينية. وأوضحت أن هذا القرار يستند أيضاً إلى سوابق انتخابية مماثلة.
وبذلك، سيتمكن حزب "فلسطين حرة" من خوض الانتخابات العامة المقبلة والمنافسة على أصوات القوائم وترشيح مرشحين في الدوائر الانتخابية، لكن من دون ظهور شعار بجانب اسم الحزب أو مرشحيه على ورقة الاقتراع، نظراً لانتهاء الموعد القانوني لتقديم شعار بديل.
وشدد رئيس الحزب، في حديث لـ"العربي الجديد"، على أن التسجيل الرسمي للحزب يحمل مزايا متعددة لحركة التضامن مع فلسطين في نيوزيلندا، مضيفاً: "فهو يمنحنا تمويلاً حكومياً بقيمة 82,000 دولار للمساعدة في التوعية بالقضية الفلسطينية، ما يتيح لنا زيادة الضغط على أي حكومة قادمة للاستماع إلى أكثر من 60% من الشعب النيوزيلندي الذي يطالب، وفقاً لاستطلاعات الرأي، باتخاذ إجراءات لفرض عقوبات على إسرائيل"، مضيفاً أن "الأهم من ذلك هو أن هذا التسجيل يصعّب للغاية على أي حكومة نيوزيلندية تقييد حرية التعبير أو تحركات المتضامنين مع فلسطين".
وفي أول ردة فعل رسمية معارضة لتسجيل الحزب، أصدر ائتلاف الكهنة الداعمين لإسرائيل (COMS)، الذي يضم 136 من رجال دين مسيحيين بروتستانتيين في نيوزيلندا ينتمون إلى الكنائس الخمسينية والمعمدانية والإخوة والمشيخية والأنغليكانية والميثودية وغيرها، ممن يدعمون حق دولة إسرائيل في حماية نفسها، بياناً جاء فيه: "ينتاب ائتلاف الكهنة الداعمين لإسرائيل القلق إزاء قرار المفوضية الانتخابية تسجيل حزب "فلسطين حرة" حزباً سياسياً في الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر". وتابع البيان: "لقد جرى اختطاف النظام الانتخابي في نيوزيلندا من قبل مصالح ونفوذ أجنبيين يسعيان إلى استخدام العملية الانتخابية في بلادنا للترويج للأيديولوجية الملتوية لأولئك الذين يدعون إلى القضاء على إسرائيل".
الخطوات المقبلة لـ"فلسطين حرة"
وتعليقاً على ذلك، وصف هوبكنسون البيان في حديث لـ"العربي الجديد" بـ"المخزي" لدعمه دولة الفصل العنصري والمحرقة المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن "الدعوة إلى إسقاط دولة الأبارتهايد الإسرائيلية هي أمر نفخر بالوقوف تضامناً معه، تماماً كما كان العديد من الناشطين المخضرمين الداعمين لفلسطين في نيوزيلندا فخورين بدعمهم للنضال الذي أنهى دولة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا".
ورداً على سؤال حول الخطوات المقبلة التي ينوي الحزب اتخاذها بعد تسجيله رسمياً، أشار إلى أن الحزب "سينظم حفل إطلاق في مدينة كرايستشيرش، ونأمل أن يكون قبل منتصف سبتمبر/ أيلول، يليه إطلاق الحملة على المستوى الوطني"، مضيفاً أن "التخطيط لخوض هذه الانتخابات لا يزال جارياً؛ بيد أننا نفكر بالطبع في الدفع بمرشحين على القائمة الحزبية، بالإضافة إلى مرشحين عن الدوائر الانتخابية على مقاعد فردية محورية".
وتابع: "يحدونا الأمل في التمكّن من جلب هذه القضية إلى قلب السياسات النيوزيلندية، حيث ينبغي لها أن تكون. لقد حان الوقت لنيوزيلندا وشعبها ليكونوا قادة في النضال ضد الصهيونية وإسرائيل، تماماً كما كنا قادة في الحركات المناهضة للأسلحة النووية والفصل العنصري".
من جهته، ذكر رئيس منتدى فلسطين في نيوزيلندا، ماهر نزال، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "تسجيل حزب للمشاركة في الانتخابات العامة المقبلة هو خطوة مهمة جداً، ليس فقط للفلسطينيين في نيوزيلندا، وإنما لكل من يؤمن بالعدالة وحقوق الإنسان والمساءلة"، مؤكداً أن "هذا التسجيل يعني أن الصوت المطالب بالعدالة لفلسطين أصبح له الآن إطار سياسي ديمقراطي واضح يستطيع أن يخاطب الناخبين مباشرة، ويطرح القضايا التي تجاهلتها الأحزاب التقليدية".
واستدرك أن "هذه الخطوة تمثل بداية الطريق وليس نهايته؛ إذ يكمن التحدي الآن في بناء حملة قوية ومنظمة، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناخبين، وشرح برنامج الحزب للناس، وليس فقط الحديث عن فلسطين، وإنما أيضاً عن القضايا التي تهم جميع النيوزيلنديين". وبشأن آليات المنتدى لمساعدة الحزب الوليد، ذكر نزال أن "هناك عدة طرق، منها الانضمام والتطوع والتبرع ضمن القوانين الانتخابية، ومساعدة الحملة في التواصل مع المجتمعات المختلفة، ونشر رسائل الحزب، وتنظيم اللقاءات والفعاليات في مختلف أنحاء البلاد".
وأضاف أن "الأهم هو أن نُظهر أن دعم فلسطين لا يتعارض مع كوننا نيوزيلنديين؛ بل إن الدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة والمساواة جزء أساسي من المجتمع الديمقراطي الذي نعيش فيه". واعتبر الناشط النيوزيلندي - الفلسطيني أننا "بصدد فرصة تاريخية. ولن يكون الأمر سهلاً، لكن إذا عملنا معاً، وبشكل منظم ومهني، فسوف ننجح في أن نحول هذا التسجيل من مجرد إعلان إلى صوت سياسي مؤثر داخل البرلمان النيوزيلندي"، مشيراً إلى أن "الأحزاب الصغيرة، في ظل نظام التمثيل النسبي المختلط في نيوزيلندا، تحصل على فرصة حقيقية للتأثير إذا تمكنت من تحقيق العتبة الانتخابية المطلوبة أو الفوز بمقعد انتخابي".