
تُمكّن النظارات الذكية مرتديها من الوصول إلى المعلومات والتطبيقات المشابهة لتلك الموجودة على الهواتف الذكية، بما في ذلك استخدام الخرائط، والاستماع إلى الموسيقى، والأهم من ذلك: تسجيل الفيديو. مع مرور الوقت، تطورت النظارات الذكية لتصبح أقرب إلى النظارات العادية، ويحذّر الخبراء من أن هذا يجعل اكتشافها كتقنية ذكية أكثر صعوبة، وبالتالي يصعّب التعامل معها على المستوى القانوني.
وطُرحت نظارات "غوغل"، التي تعتبر أول نظارات ذكية، في 2013، لكن المشروع فشل حينها. وبدأت شركة ميتا، المالكة لتطبيقات "واتساب" و"فيسبوك" و"إنستغرام"، ببيع النظارات الذكية في عام 2021. وتخطط "غوغل" الآن للعودة إلى السوق وطرح نظارات ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي في 2026.
المنع يطارد النظارات الذكية
تسبّبت النظارات الذكية في مخاوف تتعلّق بالخصوصية، فكيف يصوّرك شخص من دون أن تدري؟ تُرجمت المخاوف إلى قرارات هنا وهناك بحظرها. حظرت شركة الرحلات البحرية "رويال كاريبيان" استخدام أي نظارات قادرة على تسجيل الفيديو والتقاط الصور في "الكازينوهات، ومناطق خدمات المنتجعات الصحية، ودورات المياه، وغرف تبديل الملابس، والمرافق الطبية، ومواقع التفتيش الأمني، ومرافق الشباب، وأثناء الجولات خلف الكواليس، وفي أماكن عمل الطاقم، أو أي مكان يُتوقع فيه بشكل معقول احترام خصوصية النزلاء والطاقم".
كذلك حظر مجلس الكليات الأميركي ارتداء النظارات الذكية أثناء اجتياز اختبارات القبول، خاصة أنها قد تكون مزودة بالذكاء الاصطناعي واتصال بالإنترنت، ما يجعلها وسيلة غش. كذلك يمكن استخدام الكاميرات في هذه النظارات في الرؤية الحاسوبية أثناء الرياضيات، ما يسمح للطالب الغشّاش ببناء رسم بياني أو شكل هندسي.
وتعود الحرب على النظارات الذكية إلى أكثر من عقد، عندما حظرت نظارات غوغل في بعض الحانات والمطاعم والكازينوهات. حينها أيضاً تمحور المنع حول الخصوصية، سواء في الأماكن الخاصة أو العامة. كذلك شكّكت السلطات في مدى أمان النظارات، خاصةً عند استخدامها على الطرقات.
صعوبات في تطبيق المنع
لكن كيف يمكن تطبيق قوانين المنع؟ خصوصاً أن النظارات الذكية هذه الأيام يصعب اكتشافها. قلة قليلة من الناس تلاحظ أن المستخدم يرتديها، وحجمها يقارب حجم النظارات العادية، والكاميرات مدمجة في النظارة بسلاسة تامة. لإعلام الآخرين بأنك تلتقط صورة أو فيديو، تحتوي نظارات "ميتا" الذكية على ضوء أخضر خارجي يضيء فور بدء التسجيل، لكنّ الانتباه له ليس سهلاً، كما يمكن إخفاؤه.
وبحسب موقع غيزمودو التقني يمكن إخفاء الضوء الأخضر بسهولة وبتكلفة 60 دولاراً، كما تتوفر تعليمات عدة على الإنترنت تشرح كيفية تعطيل هذا الضوء أو إخفائه للتصوير السري. وقد أكدت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن بعض هذه الطرق تُمكن من إخفاء الضوء الأخضر فعلاً أثناء التسجيل، كما نقلت عن ضحايا تجسس باستخدام هذه النظارات أنهن لم يرين الضوء.
ومن سينفذ القانون؟ يقول موقع غيزمودو: "إذا كنتَ تعتمد على عاملٍ يتقاضى أجراً زهيداً على متن سفينة سياحية ليبذل قصارى جهده لمنع مستخدمي النظارات الذكية من التسجيل خلسةً في أماكن غير لائقة، فأنصحك بتعديل توقعاتك فوراً"، وبالرغم من تهديدات مصادرة النظارات الذكية، فماذا لو رفض المستخدم تسليم نظاراته باهظة الثمن؟ وماذا لو كانت النظارات تحتوي على عدسات طبية؟ هل سيُحرَم المستخدم منها؟
ينقل موقع نقابة المحامين الدولية عن الرئيسة المشاركة للجنة قانون الرعاية الصحية وعلوم الحياة في النقابة، سيسيل ثيارد جالو، تحذيرها من أنه "ليست كل الأدوات المتصلة أجهزة طبية، ومن المهم التمييز بين معالجة البيانات الصحية ووجود جهاز طبي بحد ذاته، إذ ستُطبق تشريعات مختلفة". وتتساءل رئيسة اللجنة الفرعية للأمن السيبراني في النقابة، لاريسا غاليمبيرتي: "كيف نضمن حقوق صاحب البيانات؟ سيكون ذلك معقداً"، "إذا صوّرت شخصاً ما من دون إذنه، فإلى أي مدى يُعدّ ذلك قانونياً؟"، "يحق لك فعل ذلك في مناسبة عامة، ولكن إذا لم تكن مناسبة عامة، فقد تكون بذلك تنتهك خصوصية شخص ما".
تكنولوجيا و علوم | المصدر: العربي الجديد | تاريخ النشر : الاثنين 23 فبراير 2026