Akhbar Alsabah اخبار الصباح

لماذا كان أسلافنا يملكون أسنانا مستقيمة بلا تقويم؟

تقويم الأسنان نشر موقع "بوبيولار ساينس" تقريرًا يتناول أسباب حاجة البشر المعاصرين إلى تقويم الأسنان بينما لم يحتجه أسلافنا القدامى؛ حيث إن صغر حجم الفكين حاليًا يسبب مشاكل عديدة للأسنان، لكن أسلافنا لم يحتاجوا إلى تقويم لأن فكوكهم الأكبر كانت نتيجة مضغهم للأطعمة النيئة، ما ساعد على نمو العظام بشكل كامل وتوفير مساحة لكل الأسنان.

وقال الموقع في هذا التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إن تركيب التقويم أصبح جزءًا طبيعيًا من حياة ملايين الأطفال والمراهقين بل وحتى البالغين حاليًا؛ حيث تشير تقديرات "كليفلاند كلينك" إلى أن نحو 20 بالمائة من مرضى تقويم الأسنان الجدد هم فوق سن 18 سنة.

ويعالج التقويم مشاكل شائعة مثل ازدحام أو اعوجاج الأسنان أو الفراغات بينها، كما يعد الحل الأمثل بالنسبة لـ93 بالمائة من الأطفال والمراهقين الذين يعانون من مشاكل الفكين.

غير أن هذه التقنية ليست قديمة جدًا؛ فقد ظهرت أواخر القرن التاسع عشر، حسب روجر فورشو من جامعة مانشستر، وكانت في بداياتها أدوات معدنية بدائية هدفها تحسين المضغ وتخفيف الألم، لا تحسين الابتسامة كما هو الحال اليوم.

ولم يكن البشر يحتاجون إليه كثيرًا قبل اختراعه، ليس لأنهم كانوا أقل اهتمامًا بالمظهر أو أكثر تحمّلًا للألم، بل لأن أجسادهم كانت متكيفة مع نمط حياة مختلف تمامًا، قبل أن يغيّر الغذاء الحديث شكل فكوكنا.

فكوك كبيرة… فكوك صغيرة

ولفت الموقع إلى مثال مجازي عرضه بيتر أونغار، عالم الأنثروبولوجيا بجامعة أركنساس، حيث لم تكن أبواب البيوت القديمة صغيرة بسبب قصر قامة البشر وراثيًا بل بسبب نقص التغذية؛ أما في حالة الفكوك، فالقصة معكوسة؛ فقبل انتشار الزراعة ومعالجة الطعام، كان على البشر مضغ الطعام بقوة لاستخلاص السعرات، وقد حفز هذا الضغط الخلايا البانية للعظام على نمو الفك طولًا وسمكًا وارتفاعًا، ما منحهم فكًا قويًا وكبيرًا، لكن حجم الأسنان يظل محددًا بالوراثة، ولا يتأثر بالجهد المبذول في المضغ.

وأوضح الموقع أنه مع تحول غذائنا إلى أطعمة طرية وسهلة المضغ، لم يعد الفك ينمو بالحجم الذي تحتاجه الأسنان مما أدى إلى ظهور مشاكل مثل بروز الصف العلوي، وازدحام الأسنان، أو الحاجة لخلع ضروس العقل. ومشكلات إضافية مثل انقطاع النفس أثناء النوم بسبب ضيق مساحة اللسان.

عصر تقويم الأسنان

وبيّن الموقع أن أسلافنا امتلكوا أفواهًا أوسع تتسع لكل الأسنان، وكانت تصطف بشكل أكثر انتظامًا، لكن هذا لا يعني أن ابتساماتهم كانت مثالية؛ فقد استخدم البشر الأوائل وسائل بدائية لتنظيف الأسنان مثل العيدان والألياف النباتية، وسُجلت أول محاولة علاجية قبل نحو 14 ألف عام في إيطاليا.

ورغم وجود إشارات إلى اعوجاج الأسنان في العصور اليونانية والرومانية، إلا أن علم تقويم الأسنان لم ينشأ إلا حديثًا؛ حيث كانت الطرق الأولى بطيئة ومؤلمة وغير دقيقة بسبب ضعف فهم حركة الأسنان.

وكانت أول أداة لتحريك الأسنان هي "الباندو" التي ابتكرها بيير فوشار، وهي شريط معدني على شكل حدوة حصان يتمدد تدريجيًا. ثم جاء ابتكار الأقواس المعدنية على يد إي. إتش. أنغل عام 1910، ثم تم تعديل الأقواس على مدى العقود التالية، مع تطور فهم العلماء لكيفبة تحرك الأسنان ونموها.

وختم الموقع التقرير بأن الأمر اليوم أصبح أقل ألمًا وأكثر دقة بفضل التصوير الرقمي والمواد الحديثة والتقنيات غير الجراحية؛ حيث يبدأ الحل منذ الطفولة، وبدلًا من مضغ اللحوم القاسية لتوسيع الفك، يكفي تحديد موعد مع طبيب تقويم الأسنان عند بلوغ الطفل السابعة.
طب و صحة | المصدر: عربي 21 | تاريخ النشر : الخميس 12 فبراير 2026
أحدث الأخبار (طب و صحة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com