اخبار مصر
Akhbar Alsabah اخبار الصباح
فيديوهات مصرية
ما بين سحرة فرعون وسحرة الانقلاب
عز الدين الكومي كان فرعون يستخدم السحرة لترويج المفاهيم والأفكار التي يريد أن تصل إلى الشعب وكان يعتمد على هؤلاء السحرة كلما واجهته مشكلة يشعر معها باهتزاز عرشه وكان السحرة يؤدون هذه المهمة ويتقاضون مقابلا لذلك بل وينالون الحظوة عند الفرعون إذا هم نجحوا في المهمة الموكولة إليهم.
والحقيقة أن هناك قواسم مشتركة بين النظام الانقلابي والنظام الفرعوني؛ حيث يستعين النظام الانقلابي اليوم بعدد من السحرة الذين يروجون لباطله ويسوقونه عبر وسائل الإعلام المختلفة وهذه المجموعة من السحرة نظرا لتقاطع مصالحها مع النظام الانقلابي على الرغم من اختلاف مشارب هؤلاء السحرة إلا أن دافع المصلحة لديهم جعلهم يتفقون على كلمة سواء بقصد الوصول لبغيتهم.
فقد نجح النظام الانقلابي في استقطاب عدد من السحرة يفوق عدد سحرة فرعون ولهؤلاء السحرة أشكال مختلفة وصور متباينة فقد يخرج علينا أحد السحرة بهيئته السلفية وعدة السحر المعروفة في زماننا هذا من لحية وعمامة وجلباب فيقول: الإسلام حرم علينا انتقاد الزعيم السيسي ولي أمرنا وله علينا حق الطاعة!.

فهذا الساحر الذي يتحدث باسم الإسلام لا يختلف كثيرا عن موقف حزب الزور والذي تبني نظرية ولاية المتغلب منذ اللحظات الأولي للانقلاب وأسقطها على النظام الانقلابي على الرغم من أن الانقلاب وقع ضد رئيس شرعي منتخب ولا شرعية لا لمتغلب ولا لغيره ولا يجوز الخروج عليه حسب ما يعتقد هؤلاء في أدبياتهم وما يقره منهج أهل السنة والجماعة الذي يزعم هؤلاء أنهم من أتباعه.
فقد قامت مجموعة من سحرة وقادة حزب الزور الذين صاروا رمزا للخيانة والنفاق والدجل باسم الدين يتقابلون مع مفتي الدم والذي يقوم فقط بالصم على تقارير مباحث أمن الدولة الخاصة بأحكام الإعدامات دون أن يقرأ كلمة واحدة وهذا يعني موافقة سحرة حزب الزور على هذه الإعدامات والأحكام الجائرة.
وكما مارسوا الدجل والسحر قبل انقلاب العسكر كما كانوا يقولون شرعية الرئيس مرسي خط أحمر وقبل الانقلاب بساعات صار الخط الأحمر ضوءا أخضر لأن الجيش أفهمهم غدا ستتم الإطاحة بالرئيس مرسي فقالوا نحن طالبنا الرئيس بالرحيل ولم يسمع كلامنا وإن صدقت هذه الرواية فهو محق لأن الإسلام حرم علينا أن نتبع السحرة أو ننساق ورائهم.

وما زلت أذكر دفاعهم عن المادة 219 واتهموا الإخوان بالتراخي في الدفاع عن هذه المادة وبعد الانقلاب شاركوا في دستور العسكر وبصموا على كل ما جاء فيه بإلغاء مواد الهوية والمادة 219 فقال ساحرهم كان وجودنا مهما للغاية في لجنة صياغة الدستور ليكونوا شهداء زور على ما جاء فيه!.
وقد حرص النظام الانقلابي منذ البداية على ضرورة مشاركة حزب الزور في تلاوة البيان الانقلابي والمشاركة في صياغة دستور العسكر وحشد أنصارهم للتصويت ومشاركتهم في الانتخابات الرئاسية والتطبيل والتهليل بمباركة كل خطوات النظام الانقلابي المسمي بخارطة الطريق ولكن زال العجب عندما فسر لنا الانقلابي إبراهيم عيسي الحكمة من الاستعانة بهؤلاء السحرة مخاطبا إياهم بقوله: لا تظنوا أننا بحاجة أليكم ولكننا فقط جئنا بكم في 3/7 لتجميل مشهد 3/7 ببعض الدقون وأظن أن هذا التفسير غير كاف فقد كانت هناك لحي لسحرة آخرين مثل طيب الأزهر وبابا الكنيسة لكن الأمر أهم من ذلك بكثير فهذه الدقون لم تكن فقط لتجميل المشهد وحسب بل كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا بعصابة الانقلاب من التخطيط للإطاحة بالرئيس القرآني الشرعي كما قال أحد قادة حزب الزور بمدينة العاشر من رمضان وهو يتباهى بأنه في مأمن نتيجة خيانته هو وحزب الزور من بطش السلطة الانقلابية وهذا بيت القصيد.
عندما تولى الرئيس مرسي الحكم قام حزب الزور بوضع شروط تعجيزية أمام الرئيس لتولي بعض قادة الحزب مناصب عليا، كما أنه أسهم في تشويه الرئيس مرسي بأنه يعمل تحت إمرة المرشد وترديد كلمة أخونة الدولة وزعموا أن بحوزة يونس مخيون قوائم بها أسماء 13 ألف إخواني تم توظيفهم في أماكن مختلفة لإحكام سيطرة الإخوان على مفاصل الدولة.

ولعل كلام الرويبضة بكار يشرح موقف حزب الزور برمته وأنه على أهبة الاستعداد للتنازل عن كل شيء فقد دافع حزب الزور عن تأييده لتعديل "خارطة الطريق" - التي أعلنها قادة الانقلاب العسكري يوم 3 يوليو 2014 حيث قال إن موقف حزب الزور من عدم تقديم الانتخابات الرئاسية على البرلمانية ولكن رأينا في الوقت نفسه أنه يجب علينا أن نتفهم ازدياد الحاجة في الشارع المصري لوجود رئيس في هذا التوقيت الصعب ولذلك أبدينا تفهمنا وقبلنا التوافق الذي حدث بين القوي السياسية".
فالمصلحة والحاجة والظروف الحرجة كلها مفردات يتلاعب بها السحرة مع كل موقف يسقطون فيه لكن هذا الرويبضة لم ينس أنه يحمل على جماعة الإخوان المسلمين بمناسبة وغير مناسبة زاعما أنه لا يمكن إعفاؤها من مسؤولية ارتكاب جرائم العنف الأخيرة والتحريض عليها وكذلك المسئولية عن التكفير والتخوين يقول هذا الهراء وهو يتحدث عن موقف حزبه من تعديل خارطة الطريق الانقلابية.
وأخيرا وليس آخرا الحزب الذي يمارس السحر والدجل والشعوذة السياسية عقد اجتماعا مع مسئولين أمريكيين في مقر السفارة الأمريكية في القاهرة، غير أن قيادة الحزب لم تنف هذه المرة على غير عادتها ولكنها جعلت ذلك من حق الحزب أن يقابل من شاء لعرض وجهة نظره في القضايا المطروحة على الساحة وكانت جهات أمنية انقلابية قالت أن تسجيلات ومعلومات وصلت جهاز الأمن الوطني تفيد بعقد اثنين من كوادر حزب الزور السلفي اجتماعا مع مسئولين في السفارة الأمريكية وخمسة مسؤولين من جهاز المخابرات (سي آي إيه) داخل مقر السفارة في القاهرة نهاية الأسبوع الماضي".
وأن حزب النور يقدم القرابين على نصب الأمريكان ليحصل على وعد بدعم أمريكاني شريطة عدم الخلط بين الدين والسياسة مع العلم أن سحرة الحزب يتبجحون بأن مرجعيتهم إسلامية لكن كله بما لا يخالف سياسة الانقلاب!

وسحرة الحزب لم تصدر منهم أي إدانة لأحكام الإعدامات الظالمة بل صدرت تصريحات تؤيد حكم النظام في إعدام الرافضين لنظام الانقلاب على الشرعية بحجة لا تعليق على أحكام القضاء ويجب النظر إلى الظروف الحرجة.
وكان رئيس حزب "الزور واضحا عندما قال: إن الإخوان لن يقبلوا وساطة النور للتصالح مع الدولة؛ لأنهم يتعاملون معنا كعملاء وخونة أما هيتعاملوا معكم أنكم من أولياء الله الصالحين".
فالحزب مارس كل أنواع العهر السياسي والإعلامي في مقابل أن يبقي بعيد عن انتقام السلطة وإلا كيف يمكننا تفسير قول هذا الساحر المخادع الذي أرجع صعوبة موقف الحزب في الوقت الراهن إلى "تأثير فترة حكم الإخوان المسلمين سلبياً على التيار الإسلامي بسبب رفض الشعب المصري لممارساتهم وسياسات مرسي وهو ما جعل المصريون يتخوفون من التيار الإسلامي بأكمله ودفع الحزب إلى القيام بحملات ضد العنف في محاولة للعودة إلى الشارع ولكن الحقيقة هي خيانة هذا الحزب ونفاقه وتسلقه وأن الجماهير اكتشفت أنهم مجموعة من الأمنجية عملاء مباحث أمن الدولة.
سياسة | المصدر: د. عز الدين الكومي | تاريخ النشر : السبت 20 يونيو 2015
أحدث الأخبار (سياسة)
تعليقات القراء
موقع أخبار الصباح على الفيسبوك
Akhbar Alsabah
أخبار الصباح على التويتر
خدمة أخر الأخبار
أضف بريدك الإليكتروني
للحصول على أخر أخبار مصر
الإشتراك سهل و مجاني
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2016®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com