اخبار مصر
Akhbar Alsabah اخبار الصباح
فيديوهات مصرية
قانون الانقلابيين يخالف دستورهم لتمكين رئيسهم
قانون الانقلابيين تحالف قيادة الانقلاب والثورة المضادة يشكل مجلس النواب والحكومة القادمة
ليست هذه ألغازا أو فوازيرا، أو أن شهر رمضان بدأ مبكرا، أو أننا اعتزلنا السياسة وتفرغنا لكتابة الفوازير والمسلسلات، ولكنه الواقع المر الذي نحياه في عصر الانقلاب.
وضمير المخاطب هنا يعود على شعب الانقلاب، شعب "علي الحجار" الذي أعلنها مبكرا "إحنا شعب وانتو شعب" ، فقانونهم هو قانون "انتخابات مجلس النواب" الذي أصدره رئيسهم المؤقت "المستشار عدلي منصور" قبل ليلة من حفل تسليمه السلطة - بضم السين وتسكين اللام لا بفتحهما لأن الحذر واجب - أما دستورهم فهو "وثيقة الدم" التي مررت في يناير 2014 لتنسخ دستور 2012 بالمخالفة لخارطة طريقهم التي نصت على تعديل دستور 2012 لا نسخه بدستور جديد، أما تمكين رئيسهم فهو الجنرال عبد الفتاح السيسي الذي جاء بانتخابات باطلة بنيت على باطل بمقاطعة شعبية واسعة قاربت نسبة التسعين في المائة، وإلى التفاصيل بعد تلك المقدمة.
قانون غير دستوري مخالف لفلسفته
غني عن البيان أننا رفضنا خارطة طريق الانقلاب الباطلة التي بنيت على باطل وهو انقلاب 3 يوليو 2013، ورفضنا كل ما ترتب عليها من إجراءات وآثار والباطلة بطلانا مطلقا إضافة إلى ما شاب إجراءاتها من بطلان، ورغم ذلك فإننا لا نرى مانعا من فضح هذا الباطل وكشف زيفه لعل بعض من انخدع فيه يصل إلى الحقيقة ويتوقف عن المشاركة في الباطل.
رغم أن المستشار عدلي منصور عضو المحكمة الدستورية والذي رأسها لدقائق ليعين بعدها من سلطة الانقلاب في منصب رئيس الجمهورية المؤقت، رغم هذه الخلفية القانونية والدستورية إلا أنه أصدر عشرات القوانين الباطلة وغير الدستورية، الجزء الأكبر منها تمثل في القوانين السالبة للحريات، والجزء الآخر يمكن للمفسدين ويفرط في ثروة البلاد، وكان من أخطر هذه القوانين "قانون مجلس النواب" ، نرجوكم الحذر فالسيارة تسير إلى الخلف.
قامت فلسفة دستور 2012 وتبعها في ذلك دستور الانقلاب 2014 على تقسيم السلطة التنفيذية مناصفة - أو قريبا من هذا - بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحكومته، ورئيس الحكومة يختار أو يرشح من حزب الأغلبية أو الأكثرية في البرلمان. ولأن الرئيس المرتقب وقت صدور قانون مجلس النواب لم يكن يرغب في أن ينازعه السلطة أحد فقد أعد القانون ليفرز مجلس مفكك بدون أغلبية حزبية حتى يكون رئيس الحكومة معينا من رئيس الجمهورية وتابعا له بالمخالفة للدستور الذي يهدف إلى أن يكون رئيس الحكومة وحكومته ندا لرئيس الجمهورية بغرض تحقيق التوازن بين شقي السلطة التنفيذية، ولقد قبل المستشار عدلي منصور ذلك وهو الفقيه الدستوري الذي يفهم مواد الدستور وفلسفته وغاياته، نرجوكم الحذر فالسيارة تعود إلى الخلف.
لقد همش القانون دور الأحزاب السياسية لتكون نسبة ما يخص القوائم من مقاعد 22.2 % في حين اختص المقاعد الفردية بنسبة 77.8 % على عكس قانون مجلس الشعب الذي صدر في 2011 استجابة للثورة وأعطى نسبة الثلثين للقوائم ونسبة الثلث للمقاعد الفردية. هذا المجلس الذي تشكل بموجبه برلمان الثورة والذي قامت المحكمة الدستورية ذاتها بحله بعد انعقاده بأربعة شهور بمشاركة المجلس العسكري دعما للثورة المضادة في الانقلاب العسكري الأول في يونيو 2012 قبل تقلد الدكتور محمد مرسي لمنصب رئيس الجمهورية في محاولة من مجلس المشير طنطاوي والمحكمة الدستورية والثورة المضادة تقليم أظافر الرئيس وقص أجنحته قبل مجيئه.
زيادة حصة المعينين من قبل رئيس الجمهورية !!
ينص القانون في مادته الأولى على تشكيل مجلس نواب من 540 عضوا ويجوز لرئيس الجمهورية تعيين ما لا يزيد على (5 %) من الأعضاء وفق الضوابط المنصوص عليها في هذا القانون، بما يعني جواز تعيين 27 عضو من قبل رئيس الجمهورية في مقابل عشرة أعضاء فقط كان يعينهم الرئيس في القانون السابق، وجرى العرف أن يعينهم الرئيس من بين الفئات الضعيفة التي قد لا تمكن من التمثيل في المجلس بالانتخاب، وإذا كان القانون الحالي قد أخذ بنظام الكوتة في تمثيل المسيحيين والمرأة والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة فما هو المبرر لتعيين نواب من قبل رئيس الجمهورية؟ ليس هذا فقط بل وزيادة حصته إلى ما يقارب ثلاثة أمثال الحصة السابقة، أليس هذا تمكينا للرئيس من المجلس ليكون تابعا له، نرجوكم الحذر فالسيارة تعود إلى الخلف.
تهميش مقاعد الأحزاب لصالح المقاعد الفردية
يوزع القانون مقاعد البرلمان بين النظامين الفردي والقائمة، فتنص المادة ( 3 ( على أن يكون انتخاب مجلس النواب بواقع 420 مقعدا بالنظام الفردي و 120 مقعدا بنظام القوائم المغلقة المطلقة ويحق للأحزاب والمستقلين الترشح في كل منهما. وبذلك تكون نسبة ما يخص القوائم من مقاعد 22.2 % وما يخص المقاعد الفردية 77.8 % على عكس قانون مجلس الشعب في 2011 الذي أعطى نسبة الثلثين للقوائم ونسبة الثلث للمقاعد الفردية، احذروا السيارة تعود إلى الخلف.
وإذا كان من شأن القوائم الحزبية إفراز نواب لديهم القدرة على التشريع والرقابة فإنه من شأن الانتخابات الفردية أن تأتي بنواب خدمات حاملي الشنطة (الحقيبة) المليئة بطلبات المواطنين ( الناخبين ) والذي يتوجه كل صباح إلى مكاتب الوزراء ليقرع بابهم ويستجدي توقيعاتهم أو يتم اصطيادهم داخل قاعة مجلس النواب أو في ردهاته ليحصلوا على التوقيع الكريم للوزير ويتم كسر عين النائب وتغل يده ويصمت لسانه عن توجيه أي سؤال أو طلب إحاطة أو استجواب للوزير الذي سبق وأن كسر عينه بالتوقيع على بعض الطلبات الخاصة لأهالي الدائرة، في حين أن هذه المهمة يجب أن يقوم بها نواب المحليات إذا كان لدينا نظاما سياسيا وإداريا متماسكا يتمشى مع العصر، هل هذا هو مجلس النواب الذي يريدونه؟ احذروا فإن السيارة تعود إلى الخلف.
وتنص المادة ( 4 ) على تقسيم جمهورية مصر العربية إلى عدد من الدوائر الانتخابية تخصص للانتخاب بالنظام الفردي و عدد 4 دوائر تخصص للانتخاب بنظام القوائم يخصص لدائرتين منهما عدد 15 مقعدا لكل منهما ويخصص للدائرتين الأخيرتين عدد 45 مقعدا لكل منهما ويحدد قانون خاص عدد ونطاق ومكونات كل منها وينتخب عن كل دائرة منها عدد الأعضاء الذى يتناسب وعدد السكان والناخبين بها بما يراعي التمثيل العادل للسكان والمحافظات والمتكافئ للناخبين. وغاب عن السيد المشرع - رئيس جمهوريتهم المؤقت ورئيس المحكمة الدستورية قضية المساحة وقضية المسافة، فالدائرة التي تضم محافظة القاهرة وشرق ووسط الدلتا مساحتها شاسعة وتأخذ جهدا ومالا كثيرا مقارنة بالدائرتين الصغيرتين، والدائرة التي تضم محافظة الجيزة وكل صعيد مصر تغطي مسافة طولية كبيرة في حدود الألف كيلو متر وتأخذ جهدا ومالا كثيرا أيضا مقارنة بالدائرتين الصغيرتين، نرجوكم الحذر فالسيارة تعود إلى الخلف.
أليس هذا خللا كبيرا؟ لماذا لم تقسم كل دائرة من دوائر القوائم الكبيرة إلى ثلاث دوائر بنفس حصة الدوائر الصغيرة ليكون عندنا ثمان دوائر بالقوائم حصة كل منها 15 مقعد؟ أتعرفون الإجابة؟ حتى يكون الفرز مركزيا ويتم التلاعب في النتائج وتعطى كل مقاعد القائمة المطلقة للقائمة "الطوع" المرشحة لأن تكون خادما للرئيس في الفترة القادمة، هم يريدون مجلسا طيعا بدون أنياب بل وبدون أظافر، مجلس من قلب النظام، مجلس في ظل دستور يأخذ بالنظام الرئاسي البرلماني ولكن ترزية القانون تحايلوا على الدستور ليعودوا به إلى وضع أسوأ من دستور 1971، نرجوكم الحذر فالسيارة تعود إلى الخلف.
تكبيل قوائم الأحزاب بالكوتة الفئوية والطائفية
ولم يكتف القانون بتهميش مقاعد الأحزاب لصالح المقاعد الفردية فقام بتكبيلها بنسب محددة ( كوتة ) فئوية وطائفية بحيث لا يتبقى للكوادر الحزبية خارج الكوتة سوى 6 مرشحين من جملة 15 مرشح في الدوائر الصغيرة بنسبة 40 % من جملة الــ 22.2 % المخصصة للقوائم، أي أن نسبة تمثيل الكوادر الحزبية في البرلمان لن تتجاوز حاصل ضرب النسبتين السابقتين أي بنسبة لا تتجاوز 3.55 % ، وإليكم التفاصيل ولكن نرجوكم الحذر فالسيارة تعود إلى الخلف.
تحت عنوان مضلل - حق يراد به باطل - "التمثيل المناسب والملائم لبعض المصريين" جاءت المادة ( 5 ) لتشترط ضمان كل قائمة انتخابية عددا من المرشحين يساوي العدد المطلوب انتخابه في الدائرة وعددا من الاحتياطيين مساويا له، وفي أول انتخابات لمجلس النواب تجرى بعد العمل بهذا القانون يتعين أن تتضمن كل قائمة مخصص لها عدد 15 مقعدا ( ثلاثة مترشحين من المسيحيين - اثنين من العمال والفلاحين - اثنين من الشباب - مترشح من ذوي الإعاقة- مترشح من المصريين المقيمين في الخارج ) ، بإجمالي تسع مقاعد فئوية وطائفية - وثلاثة أضعاف ذلك في القوائم الكبيرة - تحمل بها وإن شئنا الدقة تكبل بهم القوائم والمفترض أنها قوائم للأحزاب، ليس هذا فقط بل وتكون نصف القائمة من النساء، ويا كوادر الأحزاب من الرجال ارحلوا واعتزلوا السياسة فالسيارة تعود إلى الخلف.
أعطوا الأحزاب الفتات ( 22.2 % ) رغم أن النظام السياسي المصري من المفترض أن يقوم على التعددية السياسية، ولم يكتفوا بذلك بل كبلوها بنسبة 60 % كوتة فئوية وطائفية، ليتبقى للأحزاب فتات الفتات وكأننا في فلسطين المحتلة التي جزأها الصهاينة ولم يتبق للفلسطينيين سوى 5.00 أو 6.00 % .
إنه الابتزاز الذي يمارس من الفئات المختلفة ويتعارض مع مبدأ مساواة المواطنين في الحقوق والذي ينص عليه الدستور، ابتزاز تعرضت له الجمعية التأسيسية في دستور 2012 من المرأة والعمال والفلاحين، وابتزاز تعرضت لجنة عمرو موسى 2014 ورئيسهم المؤقت من كل الفئات وكأنها تطالب بثمن مشاركتها في التمهيد لانقلاب يوليو 2013.
وحصيلة هذا الابتزاز كما يلي ( 24 مسيحي - 16 عامل وفلاح - 16 شاب - 8 من ذوي الإعاقة - 8 مصريين في الخارج ) بإجمالي 72 مقعد من جملة 120 مقعد مخصصة للقوائم بنسبة 60 % ومن بين هؤلاء ومن خارجهم 56 امرأة. أخوف ما نخافه على مصر هو المحاصصة الفئوية والحزبية والطائفية، المحاصصة الحزبية ضيعت دستور 2012 بل وربما نظام الدكتور مرسي، والمحاصصة الفئوية والطائفية ستضيع مصر في المستقبل كما ضاعت العراق وسوريا وكما تضيع لبنان. ولقد فطن مسيحيو مصر الوطنيون الشرفاء إلى ذلك في بدايات القرن العشرين ورفضوا تحديد كوتة للمسيحيين في البرلمان المصري.
الدستور قلص من صلاحيات الرئيس لصالح الحكومة والبرلمان والقانون يتحايل على الدستور ليعيد كل السلطات للرئيس.
في تحليل إحصائي قمت به لدستور 2012 ضمنت نتائجه في مقال بجريدة الشعب بتاريخ 25 ديسمبر 2012 بعنوان "دستور مصر الثورة يؤكد على سيادة الشعب ولا يصنع فرعونا" أجبت فيه على التساؤل "دستور مصر الثورة: هل يصنع فرعونا أم يؤكد على سيادة الشعب ؟". لأن الثورة المضادة كانت قد بدأت وقتها في التشكيك في الرئيس وفي الدستور، وحتى أكون موضوعيا استخدمت لغة الإحصاء لأن الأرقام لا تكذب لنرى هل زادت صلاحيات الرئيس أم نقصت مقارنة بدستور 1971 ؟ وإذا زادت أو نقصت فعلى حساب من أو لحساب من؟ .
ولقد خلصت الدراسة إلى أن الوزن النسبي لصلاحيات رئيس الجمهورية في دستور 2012 تراجع من 35 % إلى 22 % في حين زادت صلاحيات الحكومة من 17 % إلى 22 % لتتساوى مع صلاحيات الرئيس تأكيدا لنظام الحكم المختلط الذي ذهب إليه دستور 2012، كما زادت صلاحيات البرلمان لتصل إلى نسبة 40 % ، كل هذا خصما من صلاحيات رئيس الجمهورية الذي ادعوا وقتها أن دستور 2012 يصنع منه فرعونا !!، مالكم كيف تحكمون؟!!
وهذه الدراسة الإحصائية تشير أيضا إلى تأكيد وتعزيز صلاحيات القضاء لتصل إلى 16 % في الوقت الذي حاول فيه المعارضون أو المخالفون دق إسفين بين النظام السياسي والسلطة القضائية. والأهم من ذلك هو تعزيز صلاحيات السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب والمعبرة عنه كما أشرنا.
تحالف قيادة الانقلاب والثورة المضادة يشكل مجلس النواب والحكومة القادمة
إن شعب مصر الذي انتزع حريته من بين أنياب النظام البائد لن يفرط في هذه الحرية ولن يقبل بفرعون جديد حتى وإن مكن له قانون غير دستوري باطل يتحايل على الدستور في سابقة لم تحدث من قبل، فقد عرفنا من يتحايل على القرارات الإدارية، ومن يتحايل بالقرارات على القانون، أما أن يتم التحايل بالقانون على الدستور لتمكن قيادة القوات المسلحة وفلول مبارك من الاستحواذ على مقاليد السلطة، الهدف واضح ودون مواربة، قيادة القوات المسلحة قررت أن تحكم مصر ممثلة في الجنرال السيسي رئيسا للبلاد بصلاحيات واسعة، والجنرال موافي رئيسا للحكومة، ولا مانع من مشاركة فلول مبارك ممثلين في السيد عمرو موسى رئيسا للبرلمان.
طال المقال ومازال هناك الكثير ليقال، وإلى أن نلقاكم في مقال قادم نرجوكم الحذر فإن السيارة تعود إلى الخلف.
ولله الأمر من قبل ومن بعد
سياسة | المصدر: مجدى قرقر | تاريخ النشر : الأحد 15 يونيو 2014
أحدث الأخبار (سياسة)
تعليقات القراء
موقع أخبار الصباح على الفيسبوك
Akhbar Alsabah
أخبار الصباح على التويتر
خدمة أخر الأخبار
أضف بريدك الإليكتروني
للحصول على أخر أخبار مصر
الإشتراك سهل و مجاني
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2016®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com