اخبار مصر
Akhbar Alsabah اخبار الصباح
فيديوهات مصرية
أمريكا راعية الانقلابات العسكرية بالمنطقة العربية
الانقلابات العسكرية هل لعبت الولايات المتحدة دورا في عرقلة التحول الديمقراطي بالمنطقة العربية ؟، ولماذا يتقبل المواطن العربي أحيانا نظما أبعد ما تكون عن الديمقراطية ؟.. أسئلة عديدة وغيرها حاولت الدكتور أماني جمال، أستاذ مساعد العلوم السياسية بجامعة برينستون، الإجابة عليها عبر بحثها "الإمبراطورية والمواطنون" حيث تطرح نظرية مركزية مفادها أن النفوذ الأمريكي في المنطقة العربية ومشاعر العداء ضد الولايات المتحدة الأمريكية يعدان عاملا رئيسيا في إضعاف الأصوات المنادية بالديمقراطية للمنطقة، وبالتالي فإن واشنطن تمثل سببا فى تأخر وصول المد الديمقراطي إلى الدول العربية.
وفي سياق محاولة شرح هذه النظرية، تقول الباحثة إن فهم علاقة الحكومة بالمجتمع في الدول العربية وأسباب خضوع المواطن العربي لأنظمة أبعد ما تكون عن الديمقراطية يتطلب فهما لتفشي العداء داخل الشارع العربي تجاه الولايات المتحدة.
أسباب عداء الشارع لواشنطن
وتضيف الكاتبة أن هناك ثلاثة تفسيرات لمشاعر العداء في الشارع العربي تجاه الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، أولها: مدرسة صراع الحضارات بين الغرب والإسلام. أما المدخل الثاني، فيتعلق بكون الولايات المتحدة القوة العظمي المهيمنة على شئون العالم، والثالث: أن هذا العداء هو نتاج لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية التي كثيرا ما أضرت بمصالح الدول العربية.
وتطرقت إلى العلاقات الأمريكية مع كل من الكويت، والأردن، فتوضح أن البلدين تربطهما علاقات استراتيجية بالولايات المتحدة الأمريكية، كما أن المعارضة الإسلامية في نظامي البلدين تلعب دورا مهما.
وترى الباحثة أن الأردنيين – بحسب وجهة نظرها- يفضلون مملكة مستقلة عن دولة ديمقراطية تسيطر عليها القوى الإسلامية المعادية لواشنطن، خوفا من أن تعاقب الأخيرة الأردن سياسيا واقتصاديا، بما يؤثر فى رخاء المواطن الأردني.
أي أن المواطن الأردني والعربي بصفة عامة يأخذ في الحسبان عند التفكير في المزيد من الديمقراطية ماذا سيحدث لعلاقة دولته بالولايات المتحدة الأمريكية، حتى لو كان نظريا من أشد المؤيدين للديمقراطية، بحسب الكاتبة.
وتشير استطلاعات الرأي، التي أجريت في كل من الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية، خلال الفترة من 2005إلى 2007 إلى هذه التوجهات السياسية للمواطنين. ورغم وجود العديد من التشابه بين كل من الأردن والكويت فيما يتعلق بنظام الحكم الملكي، والعلاقات الوطيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، فإن هناك ثمة خلافات. ففي الوقت الذي شهد فيه الأردن تراجعا في الحريات السياسية والمدنية، خلال السنوات الماضية، حققت الكويت مكاسب على صعيد الممارسة الديمقراطية، وبصفة خاصة حقوق المرأة، على سبيل المثال منح المرأة الكويتية حق الانتخاب في عام 2005.
كما أن درجة العداء التي يحملها رجل الشارع والمعارضة للولايات المتحدة الأمريكية تختلف في البلدين. فالمعارضة الأردنية أكثر معاداة للولايات المتحدة ولسياستها بدرجة تفوق مثيلتها الكويتية بكثير، وهو الأمر الذي قد يفسره التقدم الذي أحرزته التجربة الديمقراطية الكويتية مقابل التدهور الذي لحق بمسيرة الديمقراطية في الأردن. فالمواطن الكويتي لا يشعر بالخوف من أن يؤدى التحول الديمقراطي إلى هيمنة المعارضة الإسلامية المعادية للولايات المتحدة الأمريكية على الحكم، وبالتالي تأثر علاقة بلاده بالولايات المتحدة، واضطراره إلى دفع رفاهيته ثمنا للديمقراطية.
أما المواطن الأردني، فيساوره القلق في هذا الخصوص، ويرى أنه لا يمكن لوم الحكومة الأردنية في اتخاذها قرارات تمثل تراجعا في مجال الديمقراطية، وإلا فإنها لن تتمكن من السيطرة على التيارات الإسلامية المتشددة التي تهدد أمن وسلامة المجتمع. وترى الكاتبة أن المقابلات التى أجرتها بنفسها مع مواطنين في الأردن والكويت تؤيد ما ذهبت إليه، حيث يرى المواطنون أن الأمن الاقتصادي يكتسب أولوية أكبر من الديمقراطية.
وتسترسل الباحثة في شرح نظريتها، فتؤكد وجود مصلحة للمواطن العربي في مساندة الوضع الراهن المتمثل في بقاء الأنظمة السلطوية في الحكم. وتوضح أن كلا من واشنطن والأنظمة السلطوية وشرائح من المواطنين العرب تربطهم المصلحة في استمرار الوضع اللا ديمقراطي في بعض الدول العربية.
فالولايات المتحدة الأمريكية –رغم زعمها نشر الديمقراطية- فإن هذا الحرص لا يصطدم أبدا بالمصالح الأمريكية، والتي تفرض على واشنطن مساندة أنظمة سلطوية. أما المواطن العربي، فنظرا لرغبته في الاستفادة من عوائد الاندماج في الاقتصاد العالمي، فعليه مساندة بقاء الوضع الراهن. وتوضح الكاتبة أنه مع استمرار عدم وصول المجتمعات العربية للحداثة السياسية والاقتصادية التي تمكنها من تحدى الأنظمة السلطوية، فإنها ستظل حبيسة لمساندة هذه الأنظمة والنفوذ الأمريكي في المنطقة.
معايير مزدوجة
وتبرز الباحثة ازدواجية معايير الولايات المتحدة الأمريكية في نشر قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، حيث تتعرض لتجربة الانتخابات الفلسطينية عام 2002، والتي جاءت بحماس إلى السلطة، حيث توضح أن هذه الانتخابات جاءت نتيجة لرضوخ السلطة الوطنية الفلسطينية لضغوط واشنطن عقب وضع خريطة الطريق عام 2002 كشرط أساسي للمضى قدما في العملية السلمية. وقد أملت الولايات المتحدة أن يختار الشعب الفلسطيني منظمة فتح المعتدلة.
وبعد فوز حماس بالانتخابات، قاطعت الولايات المتحدة حكومة حماس، وقررت معاقبة الشعب الفلسطيني الذي لم يكن يرغب في الأساس في تنظيم الانتخابات، وذلك رغم أن الانتخابات الفلسطينية قد مثلت التجربة الأكثر ديمقراطية في العالم العربي منذ الحرب العالمية الثانية، من وجهة نظر الكاتبة.
وتتطرق في سياق عرضها لنظريتها عن دور الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة إلى نظريات العلاقات الدولية حول الهيراركية في النظام الدولي، وعلاقتها بالظروف التي تخضع إليها الدول والشعوب في اختياراتها المتعلقة بالديمقراطية.
وتنتهي الباحثة إلى أنه حتى مع سقوط بعض هذه الأنظمة في سياق الربيع العربي، فإن نجاح أي تجربة ديمقراطية في الدول العربية ربما يصبح مرهونا بمساندة الولايات المتحدة الأمريكية لها، وهو ما يحتم على الإدارة الأمريكية ضرورة بمعالجة الأسباب الجذرية المؤدية إلى انتشار مشاعر الكراهية تجاه الولايات المتحدة في المنطقة.
سياسة | المصدر: الإسلام اليوم | تاريخ النشر : الاثنين 12 اغسطس 2013
أحدث الأخبار (سياسة)
تعليقات القراء
موقع أخبار الصباح على الفيسبوك
Akhbar Alsabah
أخبار الصباح على التويتر
خدمة أخر الأخبار
أضف بريدك الإليكتروني
للحصول على أخر أخبار مصر
الإشتراك سهل و مجاني
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2016®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com